القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها ) ( 1 ) ، ونحو ذلك .
والظاهر أنه يجوز العكس في الموضعين ، بأن يقول : ( أتبعت الذرية أباهم )
و ( أسكنت الأرض إياكم ) ، ولعل اختيار العكس للبدأة بالأهم ، وإنما عرف هذا
بالقرينة ، ولو قلت : ( أتبعت زيدا وعمرا ، وأورثت سالما غانما ) احتمل ، والحمل
على ما ورد من نظائرها يقتضي أن عمرا تابع ، وسالما وارث .
وقوله : ( بإيمان ) متعلق ( باتبعنا ) .
وقال الزمخشري ( 2 ) : [ متعلق ] ( 3 ) ( بألحقنا ) ، وهل هو إيمان الذرية فيراد
بهم الكبار البالغون ، أو إيمان الآباء فيراد بهم الصغار ؟
فيه خلاف ، والصحيح أنه يراد بهم الصغار ، وعلى هذا فالتنكير في الإيمان
يراد به التعظيم تنبيها على أنه إيمان خالص عظيم المنزلة ، وعلى الأول يكون التنكير
للتقليل ، كأنه قال : شئ من الإيمان لا يوصلهم لدرجة الآباء أتبعناهم آباءهم .
وهل التبع في الدخول أو في رفع الدرجة ؟
قال أبو علي الفارسي : إن حملت الذرية على الصغار ، كان قوله : ( بإيمان ) في
موضع نصب على الحال من المفعول ، أي اتبعتهم بإيمان من الآباء ذريتهم .
يعني على قراءة الجمهور ، وكلا القولين مروي عن ابن عباس رضي الله عنه .
وقال الواحدي : والوجه أن تحمل الذرية على الصغير والكبير ( 4 ) ، لأن
هامش
( 1 ) - الأعراف : 137 .
( 2 ) - تفسير الكشاف : 4 / 411 ، بحث الآية .
( 3 ) - ساقطة من ( ق ) والمثبت من ( س ) .
( 4 ) - كما هو المعنى اللغوي .