وهذا القول اختيار الفراء ، والآباء على هذا القول داخلون في اسم الذرية ،
ويجوز ذلك ، كما قيل في قوله تعالى : ( وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك
المشحون ) .
قال ابن عطية : وفي هذا نظر .
وحكى أبو حاتم عن الحسن أنه قال : الآية في الكبار من الذرية ، وليس فيها
من الصغار شئ .
وقال القاضي منذر بن سعيد البلوطي : هي في الصغار لا في الكبار .
وحكى الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري قولا معناه أن الضمير في
قوله : ( بهم ) عائد على الذرية ، والضمير الذي بعده [ 137 / ب ] في
( ذريتهم ) عائد على ( الذين آمنوا ) ، أي اتبعتهم الكبار . وألحقنا نحن بالكبار
الصغار ( 1 ) .
قال ابن عطية : وهذا القول مستنكر .
وعن ابن عباس رضي الله عنه أيضا أنه فسر الذين آمنوا : بالمهاجرين
والأنصار ، والذرية : بالتابعين ( 2 ) .
قال ابن عطية : وأرجح الأقوال في هذه الآية القول الأول ( 3 ) بمعنى أن
الصغار والكبار المقصرين يلحقون الآباء ، لأن الآيات كلها في صفة إحسان الله
تعالى إلى أهل الجنة ، فذكر من جملة إحسانه أنه يرعى المحسن في المسئ ولفظة
هامش
( 1 ) - راجع تفسير الطبري : 27 / 25 - 26 مورد الآية .
( 2 ) - راجع فتح القدير : 5 / 98 مورد الآية .
( 3 ) - وإليه ذهب الشيخ الطوسي راجع مجمع البيان : 9 / 250 مورد الآية .