* وحدثني الرئيس شمس الدين محمد بن عبد الله العمري قال : سرت يوما
في خدمة القاضي جمال الدين محمود العجمي محتسب القاهرة من منزله حتى جاء
إلى بيت الشريف عبد الرحمن الطباطبي ( 1 ) المؤذن ، ومعه نوابه وأتباعه ، فاستأذن
عليه ، فخرج من منزله ، وعظم عليه مجئ المحتسب إليه ، وأدخله إلى منزله ،
فدخلنا معه ، وجلسنا بين يديه على مراتبنا ، فلما اطمأن به الجلوس ، قال للشريف :
يا سيد حاللني . قال : لم أحاللك يا مولانا ؟
قال : لما صعدت البارحة إلى القلعة ، وجلست بين يدي مولانا السلطان -
يعني الظاهر برقوق - فجئت أنت وجلست فوقي في المجلس ، فقلت في نفسي : كيف
يجلس هذا فوقي بحضرة السلطان ؟ ثم لما قمنا وكان الليل ، ونمت رأيت في نومي
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : ( يا محمود تأنف أن تجلس تحت
ولدي ) ؟ ! .
فبكى عند ذلك الشريف عبد الرحمن ، وقال : يا مولانا ومن أنا حتى يذكرني
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ ! فبكى الجماعة ، وسألوه الدعاء ،
وانصرفنا ( 2 ) . والله أعلم .
* تتبعه مؤلفه أحمد بن علي المقريزي ، فصح ذلك في ذي القعدة سنة 841 ه ،
والحمد لله وحده ، وصلى الله على من لا نبي بعده ( 3 ) .
هامش
1 - في ( ق ) : ( عبد الله الطباطبي ) والمثبت عن ( الضوء اللامع ) و ( س ) - 2 - جواهر العقدين : 367 باب 12 ، وغرر البهاء ، الضوي : 543 ، والصواعق المحرقة : 243 ط ، مصر
و 361 . بيروت ، وذكر السخاوي هذه القصة باختصار في كتابه " الضوء اللامع " : 4 / 86 .
3 - تتبعه محققه علي بن محمد بن عاشور ، فصح ذلك في ذي القعدة سنة 1420 ه ، والحمد لله وحده لا
شريك له ، وصلى الله على من لا نبي بعده ولا أهل بيت كأهل بيته .