من الشعر ، وأشد من الحديد ولكن لا ترى . وقال السدي ( في الأسباب ) في الفضل والدين . وقيل فليعملوا
في أسباب القوة إن ظنوا أنها مانعة وهو قول أبي عبيدة . وقيل الأسباب الحبال : يعنى إن وجدوا حبالا يصعدون
فيها إلى السماء فعلوا ، والأسباب عند أهل اللغة كل شئ يتوصل به إلى المطلوب كائنا ما كان . وفي هذا الكلام
تهكم بكم وتعجيز لهم ( جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب ) هذا وعد من الله سبحانه لنبيه صلى الله عليه وآله
وسلم بالنصر عليهم والظفر بهم ، وجند مرتفع على أنه خبر مبتدأ محذوف : أي هم جند ، يعني الكفار مهزوم
مكسور عما قريب ، فلا تبال بهم ولا تظن أنهم يصلون إلى شئ مما يضمرونه بك من الكيد ، و " ما " في قوله
" ما هنالك " هي صفة لجند لإفادة التعظيم والتحقير : أي جند أي جند . وقيل هي زائدة ، يقال هزمت الجيش
كسرته ، وتهزمت القرية : إذا تكسرت ، وهذا الكلام متصل بما تقدم ، وهو قوله ( بل الذين كفروا في عزة
وشقاق ) وهم جند من الأحزاب مهزومون ، فلا تحزن لعزتهم وشقاقهم ، فإني أسلب عزهم وأهزم جمعهم ، وقد
وقع ذلك ولله الحمد في يوم بدر وفيما بعده من مواطن الله .
وقد أخرج عبد بن حميد عن أبي صالح قال : سئل جابر بن عبد الله وابن عباس عن ( ص ) فقال : لا ندري
ما هو . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : ص محمد صلى الله عليه وآله وسلم . وأخرج ابن جرير عنه
( والقرآن ذي الذكر ) قال : ذي الشرف . وأخرج أبو داود الطيالسي وعبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن
جرير وابن المنذر والحاكم وصححه عن التميمي قال : سألت ابن عباس عن قول الله تعالى ( فنادوا ولات حين
مناص ) قال : ليس بحين نزو ولا فرار . وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عكرمة عنه في الآية قال : نادوا النداء حين
لا ينفعهم ، وأنشد :
تذكرت ليلى لات حين تذكر * وقد بنت منها والمناص بعيد
وأخرج عنه أيضا في الآية قال : ليس هذا حين زوال . وأخرج ابن المنذر من طريق عطية عنه أيضا قال :
لا حين فرار . وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ( وانطلق الملأ منهم ) الآية قال : نزلت حين
انطلق أشراف قريش إلى أبي طالب فكلموه في النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وأخرج ابن مردويه عنه ( وانطلق
الملأ منهم ) قال : أبو جهل . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضا في قوله ( ما سمعنا بهذا في الملة
الآخرة ) قال : النصرانية . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضا في قوله ( فليرتقوا في الأسباب )
قال : في السماء .
فتح القدير — صفحة 422
مساهمون: الشوكاني
ص٤٢٢