تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح القدير — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
لما ذكر سبحانه أحوال الكفار المعاصرين لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذكر أمثالهم ممن تقدمهم وعمل عملهم من الكفر والتكذيب ، فقال ( كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد ) قال المفسرون : كانت له أوتاد يعذب بها الناس ، وذلك أنه كان إذا غضب على أحد وتد يديه ورجليه ورأسه على الأرض . وقيل المراد بالأوتاد : الجموع والجنود الكثيرة ، يعني أنهم كانوا يقوون أمره ويشدون سلطانه كما تقوي الأوتاد ما ضربت عليه ، فالكلام خارج مخرج الاستعارة على هذا . قال ابن قتيبة : العرب تقول هم في عز ثابت الأوتاد ، وملك ثابت الأوتاد ، يريدون ملكا دائما شديدا ، وأصل هذا أن البيت من بيوت الشعر إنما يثبت ويقوم بالأوتاد . وقيل المراد بالأوتاد هنا البناء المحكم : أي وفرعون ذو الأبنية المحكمة . قال الضحاك : والبنيان يسمى أوتادا ، والأوتاد جمع وتد أفصحها فتح الواو وكسر التاء ، ويقال وتد بفتحهما وود بإدغام التاء في الدال وودت . قال الأصمعي : ويقال وتد واتد مثل شغل شاغل وأنشد : لاقت على الما جديلا واتدا * ولم يكن يخلفها المواعدا ( وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة ) الأيكة الغيضة ، وقد تقدم تفسيرها واختلاف القراء في قراءتها في سورة الشعراء ، ومعنى ( أولئك الأحزاب ) أنهم الموصوفون بالقوة والكثرة كقولهم : فلان هو الرجل وقريش وإن كانوا حزبا كما قال الله سبحانه فيما تقدم - جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب - ولكن هؤلاء الذين قصهم الله علينا من الأمم السالفة هم أكثر منهم عددا ، وأقوى أبدانا ، وأوسع أموالا وإعمارا ، وهذه الجملة يجوز أن تكون مستأنفة ، ويجوز أن تكون خبرا ، والمبتدأ قوله " وعاد " كذا قال أبو البقاء وهو ضعيف ، بل الظاهر أن عاد وما بعده معطوفات على قوم نوح ، والأولى أن تكون هذه الجملة خبرا لمبتدأ محذوف ، أو بدلا من الأمم المذكورة ( إن كل إلا كذب الرسل ) إن هي النافية ، والمعنى : ما كل حزب من هذه الأحزاب إلا كذب الرسل ، لأن تكذيب الحزب لرسوله المرسل إليه تكذيب لجميع الرسل أو هو من مقابلة الجمع بالجمع ، والمراد تكذيب كل حزب لرسوله ، والاستثناء مفرغ من أعم الأحوال : أي ما كل أحد من الأحزاب في جميع أحواله إلا وقع منه تكذيب الرسل ( فحق عقاب ) أي فحق عليهم عقابي بتكذيبهم ، ومعنى حق ثبت ووجب ، وإن تأخر فكأنه واقع بهم ، وكل ما هو آت قريب . قرأ يعقوب بإثبات الياء في " عقاب " وحذفها الباقون مطابقة لرؤوس الآي