تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح القدير — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
لهم بفنائهم ، والساحة في اللغة : فناء الدار الواسع . قال الفراء : نزل بساحتهم ونزل بهم سواء . قال الزجاج : وكان عذاب هؤلاء بالقتل ، قيل المراد به نزول رسول اله صلى الله عليه وآله وسلم بساحتهم يوم فتح مكة . قرأ الجمهور " نزل " مبنيا للفاعل . وقرأ عبد الله بن مسعود على البناء للمفعول ، والجار والمجرور قائم مقام الفاعل ( فساء صباح المنذرين ) أي بئس صباح الذين أنذروا بالعذاب ، والمخصوص بالذم محذوف : أي صباحهم . وخص الصباح بالذكر لأن العذاب كان يأتيهم فيه . ثم كرر سبحانه ما سبق تأكيدا للوعد بالعذاب فقال ( وتول عنهم حتى حين وأبصر فسوف يبصرون ) وحذف مفعول أبصر هاهنا وذكره أولا إما للدلالة الأول عليه فتركه هنا اختصارا ، أو قصدا إلى التعميم للإيذان بأن ما يبصره من أنواع عذابهم لا يحيط به الوصف ، وقيل هذه الجملة المراد بها أحوال القيامة ، والجملة الأولى المراد بها عذابهم في الدنيا ، وعلى هذا فلا يكون من باب التأكيد ، بل من باب التأسيس . ثم نزه سبحانه نفسه عن قبيح ما يصدر منهم فقال ( سبحان ربك رب العزة عما يصفون ) العزة الغلبة والقوة ، والمراد تنزيهه عن كل ما يصفونه به مما لا يليق بجنابه الشريف ، ورب العزة بدل من ربك . ثم ذكر ما يدل على تشريف رسله وتكريمهم فقال ( وسلام على المرسلين ) أي الذين أرسلهم إلى عباده وبلغوا رسالاته ، وهو من السلام الذي هو التحية ، وقيل معناه أمن لهم وسلامة من المكاره ( والحمد لله رب العالمين ) إرشاد لعباده إلى حمده على إرسال رسله إليهم مبشرين ومنذرين ، وتعليم لهم كيف يصنعون عند إنعامه عليهم وما يثنون عليه به ، وقيل إنه الحمد على هلاك المشركين ونصر الرسل عليهم ، والأولى أنه حمد لله سبحانه على كل ما أنعم به على خلقه أجمعين كما يفيده حذف المحمود عليه ، فإن حذفه مشعر بالتعميم كما تقرر في علم المعاني ، والحمد هو الثناء الجميل بقصد التعظيم . وقد أخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ( وجعلوا بينه وبين الجنة نسيا ) قال : زعم أعداء الله أنه تبارك وتعالى هو وإبليس أخوان . وأخرج ابن أبي حاتم عنه في قوله ( فإنكم وما تعبدون ) قال : فإنكم يا معشر المشركين وما تعبدون : يعني الآلهة ( ما أنتم عليه بفاتنين ) قال : بمضلين ( إلا من هو صال الجحيم ) يقول : إلا من سبق في علمي أنه سيصلى الجحيم . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه أيضا في الآية يقول : إنكم لا تضلون أنتم ولا أضل منكم إلا من قضيت عليه أنه صال الجحيم . وأخرج عبد بن حميد وابن مردويه عنه أيضا في الآية قال : لا تفتنون إلا من هو صال الجحيم . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عنه أيضا في قوله ( وما منا إلا له مقام معلوم ) قال : الملائكة ( وإنا لنحن الصافون ) قال : الملائكة ( وإنا لنحن المسبحون ) قال : الملائكة . وأخرج محمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " ما في السماء موضع قدم إلا عليه ملك ساجد أو قائم ، وذلك قول الملائكة ( وما منا إلا له مقام معلوم وإنا لنحن الصافون ) " . وأخرج محمد بن نصر وابن عساكر عن العلاء بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال يوما لأصحابه " أطت السماء وحق لها أن تئط ، ليس فها موضع قدم إلا عليه ملك راكع أو ساجد ، ثم قرأ ( وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون ) " . وأخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد ابن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود قال " إن من السماوات لسماء ما فيها موضع شبر إلا وعليه جبهة ملك أو قدماه قائما أو ساجدا ، ثم قرأ ( وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون ) " . وأخرج الترمذي وحسنه وابن جرير وابن مردويه عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " إني أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون ، إن السماء أطت وحق لها أن تئط ،