تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح القدير — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
لما كانت قريش وقبائل من العرب يزعمون أن الملائكة بنات الله أمر الله سبحانه رسوله صلى الله عليه وآله وسلم باستفتائهم على طريقة التقريع والتوبيخ ، فقال ( فاستفتهم ) يا محمد : أي استخبرهم ( ألربك البنات ولهم البنون ) أي كيف يجعلون لله على تقدير صدق ما زعموه من الكذب أدنى الجنسين وأوضعهما ذلك وهو الإناث ، ولهم أعلاهما وأرفعهما وهم الذكور ، وهل هذا إلا حيف في القسمة لضعف عقولهم وسوء إدراكهم ومثله قوله - ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذا قسمة ضيزى - ثم زاد في توبيخهم وتقريعهم فقال ( أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون ) فأضرب عن الكلام الأول إلى ما هو أشد منه في التبكيت والتهكم بهم : أي كيف جعلوهم إناثا وهم لم يحضروا عند خلقنا لهم ، وهذا كقوله - وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم - فبين سبحانه أن مثل ذلك لا يعلم إلا بالمشاهدة ولم يشهدوا ، ولا دل دليل على قولهم من السمع ، ولا هو مما يدرك بالعقل حتى ينسبوا إدراكه إلى عقولهم . ثم أخبر سبحانه عن كذبهم فقال ( ألا إنهم من إفكهم ليقولون ولد الله وإنهم لكاذبون ) فبين سبحانه أن قولهم هذا هو من الإفك والافتراء من دون دليل ولا شبهة دليل فإنه لم يلد ولم يولد . قرأ الجمهور " ولد الله " فعلا ماضيا مسندا إلى الله . وقرئ بإضافة ولد إلى الله على أنه خبر مبتدأ محذوف : أي يقولون الملائكة ولد الله ، والولد بمعنى مفعول يستوي فيه المفرد والمثنى والمجموع والمذكر والمؤنث . ثم كرر سبحانه تقريعهم وتوبيخهم فقال ( أصطفى البنات على البنين ) قرأ الجمهور بفتح الهمزة على أنها للاستفهام الإنكاري ، وقد حذف معها همزة الوصل استغناء به عنها . وقرأ نافع في رواية عنه وأبو جعفر وشيبة والأعمش بهمزة وصل تثبت ابتداء وتسقط درجا ،