تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح القدير — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
لالتقاء الساكنين وحمل على لفظ من ، وأفرد كما أفرد هو . وقرأ الحسن وابن أبي عبلة بضم اللام مع واو بعدها ، وروي عنهما أنهما قرآ بضم اللام بدون واو . فأما مع الواو فعلى أنه جمع سلامة بالواو حملا على معنى من ، وحذفت نون الجمع للإضافة ، وأما بدون الواو فيحتمل أن يكون جمعا ، وإنما حذفت الواو خطأ كما حذفت لفظا ، ويحتمل أن يكون مفردا ، وحقه على هذا كسر اللام . قال النحاس : وجماعة أهل التفسير يقولون : إنه لحن لأنه لا يجوز هذا قاض المدينة ، والمعنى : أن الكفار وما يعبدونه لا يقدرون على إضلال أحد من عباد الله إلا من هو من أهل النار وهم المصرون على الكفر ، وإنما يصر على الكفر من سبق القضاء عليه بالشقاوة ، وإنه ممن يصلى النار : أي يدخلها . ثم قال الملائكة مخبرين للنبي صلى الله عليه وآله وسلم كما حكاه الله سبحانه عنهم ( وما منا إلا له مقام معلوم ) وفي الكلام حذف ، والتقدير : وما منا أحد ، أو وما منا ملك إلا له مقام معلوم في عبادة الله . وقيل التقدير : وما منا إلا من له مقام معلوم ، رجح البصريون التقدير الأول ، ورجح الكوفيون الثاني . قال الزجاج : هذا قول الملائكة وفيه مضمر . المعنى وما منا ملك إلا له مقام معلوم . ثم قالوا ( وإنا لنحن الصافون ) أي في مواقف الطاعة . قال قتادة : هم الملائكة صفوا أقدامهم . وقال الكلبي : صفوف الملائكة في السماء كصفوف أهل الدنيا في الأرض ( وإنا لنحن المسبحون ) أي المنزهون لله المقدسون له عما أضافه إليه المشركون ، وقيل المصلون ، وقيل المراد بقولهم المسبحون مجموع التسبيح باللسان وبالصلاة ، والمقصود أن هذه الصفات هي صفات الملائكة ، وليسوا كما وصفهم به الكفار من أنهم بنات الله ( وإن كانوا ليقولون ) هذا رجوع إلى الإخبار عن المشركين : أي كانوا قبل المبعث المحمدي إذا عيروا بالجهل قالوا ( لو أن عندنا ذكرا من الأولين ) أي كتابا من كتب الأولين كالتوراة والإنجيل ( لكنا عباد الله المخلصين ) أي لأخلصنا العبادة له ولم نكفر به ، وإن في قوله ( وإن كانوا ) هي المخففة من الثقيلة ، وفيها ضمير شأن محذوف ، واللام هي الفارقة بينها وبين النافية : أي وإن الشأن كان كفار العرب ليقولون الخ ، والفاء في قوله ( فكفروا به ) هي الفصيحة الدالة على محذوف مقدر في الكلام . قال الفراء : تقديره فجاءهم محمد بالذكر فكفروا به ، وهذا على طريق التعجب منهم ( فسوف يعلمون ) أي عاقبة كفرهم ومغبته ، وفي هذا تهديد لهم شديد ، وجملة ( ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين ) مستأنفة مقررة للوعيد ، والمراد بالكلمة ما وعدهم الله به من النصر والظفر على الكفار . قال مقاتل : عنى بالكلمة قوله سبحانه - كتب الله لأغلبن أنا ورسلي - . وقال الفراء : سبقت كلمتنا بالسعادة لهم ، والأولى تفسير هذه الكلمة بما هو مذكور هنا ، فإنه قال ( إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون ) فهذه هي الكلمة المذكورة سابقا وهذا تفسير لها ، والمراد بجند الله حزبه وهم الرسل وأتباعهم . قال الشيباني : جاء هنا على الجمع : يعني قوله ( لهم الغالبون ) من أجل أنه رأس آية ، وهذا الوعد لهم بالنصر والغلبة لا ينافيه انهزامهم في بعض المواطن وغلبة الكفار لهم ، فإن الغالب في كل موطن هو انتصارهم على الأعداء وغلبتهم لهم ، فخرج الكلام مخرج الغالب ، على أن العاقبة المحمودة لهم على كل حال وفي كل موطن كما قال سبحانه - والعاقبة للمتقين - ثم أمر الله سبحانه رسوله بالإعراض عنهم والإغماض عما يصدر منهم من الجهالات والضلالات فقال ( فتول عنهم حتى حين ) أي أعرض عنهم إلى مدة معلومة عند الله سبحانه ، وهي مدة الكف عن القتال . قال السدي ومجاهد : حتى نأمرك بالقتال . وقال قتادة : إلى الموت ، وقيل إلى يوم بدر ، وقيل إلى يوم فتح مكة ، وقيل هذه الآية منسوخة بآية السيف ( وأبصرهم فسوف يبصرون ) أي وأبصرهم إذا نزل بهم العذاب بالقتل والأسر فسوف يبصرون حين لا ينفعهم الإبصار ، وعبر الإبصار عن قرب الأمر : أي فسوف يبصرون عن قريب . وقيل المعنى : فسوف يبصرون العذاب يوم القيامة . ثم هددهم بقوله سبحانه ( أفبعذابنا يستعجلون ) كانوا يقولون من فرط تكذيبهم : متى هذا العذاب ؟ ( فإذا نزل بساحتهم ) أي إذا نزل عذاب الله