أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم المرحومة المغفور المثاب لها فأشرفت على الوادي فإذا طوله ثمانون ذراعا وأكثر ،
فقال من أنت ؟ فقلت : أنس خادم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : أين هو ؟ فقلت : هو ذا يسمع
كلامك ، قال : فأته وأقرأه مني السلام وقل له أخوك إلياس يقرئك السلام ، فأتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم
فأخبرته ، فجاء حتى عانقه وقعدا يتحدثان ، فقال له : يا رسول الله إني إنما آكل في كل سنة يوما وهذا يوم
فطري فآكل أنا وأنت ، فنزلت عليهما المائدة من السماء خبز وحوت وكرفس ، فأكلا وأطعماني وصليا العصر
ثم ودعه ، ثم رأيته مر على السحاب نحو السماء . قال الذهبي متعقبا لتصحيح الحاكم له : بل موضوع قبح الله من
وضعه . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن ابن عباس في قوله ( أتدعون بعلا ) قال : صنما . وأخرج وابن أبي حاتم
والطبراني وابن مردويه عنه في قوله ( سلام على الياسين ) قال : نحن آل محمد آل ياسين . وأخرج ابن جرير وابن
أبي حاتم عن ابن عباس قال : بعث الله يونس إلى أهل قريته فردوا عليه ما جاءهم به فامتنعوا منه ، فلما فعلوا
ذلك أوحى الله إليهم إني مرسل عليهم العذاب في يوم كذا وكذا . فأخرج من بين أظهرهم ، فأعلم قومه الذي وعد
الله من عذابه إياهم ، فقالوا ارمقوه فإن خرج من بين أظهركم فهو والله كائن ما وعدكم ، فلما كانت الليلة التي
وعدوا بالعذاب في صبيحتها أدلج فرآه القوم فحذروا ، فخرجوا من القرية إلى براز من أرضهم وفرقوا بين كل
دابة وولدها ، ثم عجوا إلى الله وأنابوا واستقالوا فأقالهم الله ، وانتظر يونس الخبر عن القرية وأهلها حتى مر
به مار ، فقال ما فعل أهل القرية ؟ قال : إن نبيهم لما خرج من بين أظهرهم عرفوا أنه قد صدقهم ما وعدهم من
العذاب ، فخرجوا من قريتهم إلى براز من الأرض ، ثم فرقوا بين كل ذات ولد وولدها ثم عجوا إلى الله وتابوا
إليه ، فتقبل منهم وأخر عنهم العذاب . فقال يونس عند ذلك : لا أرجع إليهم كذابا أبدا ومضى على وجهه ، وقد
قدمنا الكلام على قصته وما روي فيها في سورة يونس فلا نكرره . وأخرج ابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن
ابن عباس في قوله ( فساهم ) قال : اقترع ( فكان من المدحضين ) قال : المقروعين . وأخرج ابن أبي شيبة وابن
المنذر وابن أبي حاتم عنه في قوله ( وهو مليم ) قال : مسيء . وأخرج عبد الرزاق والفريابي وأحمد في الزهد وعبد
ابن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه في قوله ( فلولا أنه كان من المسبحين ) قال : من المصلين .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضا ( فنبذناه بالعراء ) قال : ألقيناه بالساحل . وأخرج هؤلاء
عنه أيضا ( شجرة من يقطين ) قال : القرع . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر من طريق سعيد بن جبير عنه أيضا
قال : اليقطين كل شئ يذهب على وجه الأرض . وأخرج أحمد في الزهد وعبد بن حميد وابن جرير وابن مردويه
عنه أيضا قال : إنما كانت رسالة يونس بعد ما نبذه الحوت ، ثم تلا ( فنبذناه بالعراء ) إلى قوله ( وأرسلناه إلى مائة
ألف ) وقد تقدم عنه ما يدل على أن رسالته كانت من قبل ذلك . وليس في الآية : ما يدل على ما ذكره كما
قدمنا . وأخرج الترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي بن كعب قال : سألت رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم عن قول الله ( وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون ) قال : يزيدون عشرين ألفا . قال
الترمذي : غريب . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : يزيدون ثلاثين ألفا . وروي
عنه أنهم يزيدون بضعة وثلاثين ألفا . وروي عنه أنهم يزيدون بضعة وأربعين ألفا ، ولا يتعلق بالخلاف في هذا
كثير فائدة .
فتح القدير — صفحة 412
مساهمون: الشوكاني
ص٤١٢