تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح القدير — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
وقال الفراء : المكان الخالي . وروي عن أبي عبيدة أيضا أنه قال : هو وجه الأرض ، وأنشد لرجل من خزاعة : ورفعت رجلا لا أخاف عثارها * ونبذت بالبلد العراء ثيابي والمعنى : أن الله طرحه من بطن الحوت في الصحراء الواسعة التي لا نبات فيها ، وهو عند إلقائه سقيم لما ناله في بطن الحوت من الضرر ، قيل صار بدنه كبدن الطفل حين يولد . وقد استشكل بعض المفسرين الجمع بين ما وقع هنا من قوله ( فنبذناه بالعراء ) ، وقوله في موضع آخر - لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم - فإن هذه الآية تدل على أنه لم ينبذ بالعراء . وأجاب النحاس وغيره بأن الله سبحانه أخبرها هنا أنه نبذ بالعراء وهو غير مذموم ، ولولا رحمته عز وجل لنبذ بالعراء وهو مذموم ( وأنبتنا عليه شجرة من يقطين ) أي شجرة فوقه تظلل عليه ، وقيل معنى عليه عنده وقيل معنى عليه له . واليقطين هي شجرة الدباء . وقال المبرد : اليقطين يقال لكل شجرة ليس لها ساق ، بل تمتد على وجه الأرض نحو الدباء والبطيخ والحنظل ، فإن كان لها ساق يقلها فيقال لها شجرة فقط ، وهذا قول الحسن ومقاتل وغيرهما . وقال سعيد بن جبير : هو كل شئ ينبت ثم يموت من عامه . قال الجوهري : اليقطين مالا ساق له من شجر كشجر القرع ونحوه . قال الزجاج : اشتقاق اليقطين من قطن بالمكان : أي أقام به فهو يفعيل ، وقيل هو اسم أعجمي . قال المفسرون : كان يستظل بظلها من الشمس ، وقيض الله له أروية من الوحش تروح عليه بكرة وعشية ، فكان يشرب من لبنها حتى اشتد لحمه ونبت شعره ثم أرسله الله بعد ذلك ، وهو معنى قوله ( وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون ) هم قومه الذين هرب منهم إلى البحر وجرى له ما جرى بعد هربه كما قصه الله علينا في هذه السورة ، وهم أهل نينوى . قال قتادة : أرسل إلى أهل نينوى من أرض الموصل ، وقد مر الكلام على قصته في سورة يونس مستوفى ، " وأو " في أو يزيدون قيل هي بمعنى الواو ، والمعنى : ويزيدون . وقال الفراء : أو ها هنا بمعنى بل ، وهو قول مقاتل والكلبي . وقال المبرد والزجاج والأخفش : أو هنا على أصله ، والمعنى : أو يزيدون في تقديركم إذا رآهم الرائي قال هؤلاء مائة ألف أو يزيدون ، فالشك إنما دخل على حكاية قول المخلوقين . قال مقاتل والكلبي : كانوا يزيدون عشرين ألفا . وقال الحسن : بضعا وثلاثين ألفا . وقال سعيد بن جبير : سبعين ألفا . وقرأ جعفر ابن محمد ويزيدون بدون ألف الشك . وقد وقع الخلاف بين المفسرين هل هذا الإرسال المذكور هو الذي كان قبل التقام الحوت له ، وتكون الواو في وأرسلناه لمجرد الجمع بين ما وقع له مع الحوت وبين إرساله إلى قومه من غير اعتبار تقديم ما تقدم في السياق وتأخير ما تأخر ، أو هو إرسال له بعد ما وقع له مع الحوت ما وقع على قولين ، وقد قدمنا الإشارة إلى الاختلاف بين أهل العلم هل كان قد أرسل قبل أن يهرب من قومه إلى البحر أو لم يرسل إلا بعد ذلك ؟ والراجح أنه كان رسولا قبل أن يذهب إلى البحر كما يدل عليه ما قدمنا في سورة يونس وبقي مستمرا على الرسالة ، وهذا الإرسال المذكور هنا هو بعد تقدم نبوته ورسالته ( فآمنوا فمتعناهم إلى حين ) أي وقع منهم الإيمان بعد ما شاهدوا أعلام نبوته فمتعهم الله في الدنيا إلى حين انقضاء آجالهم ومنتهى أعمارهم . وقد أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن عساكر عن ابن مسعود قال : إلياس هو إدريس . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة مثله . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : قال صلى الله عليه وآله وسلم الخضر هو إلياس . وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل وضعفه عن أنس قال " كنا مع رسول الله صلى اله عليه وآله وسلم في سفر ، فنزل منزلا فإذا رجل في الوادي يقول : اللهم اجعلني من