تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح القدير — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
أي ليس لكم من دون الله أو من دون عذابه من ولي يواليكم ويرد عنكم عذابه ولا شفيع يشفع لكم عنده ( أفلا تتذكرون ) تذكر تدبر وتفكر وتسمعون هذه المواعظ سماع من يفهم ويعقل حتى تنتفعوا بها ( يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ) لما بين سبحانه خلق السماوات والأرض وما بينهما بين تدبيره لأمرها : أي يحكم الأمر بقضائه وقدره من السماء إلى الأرض ، والمعنى : ينزل أمره من أعلا السماوات إلى أقصى تخوم الأرض السابعة كما قال سبحانه - الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن - ومسافة ما بين سماء الدنيا والأرض التي تحتها نزولا وطلوعا ألف سنة من أيام الدنيا . وقيل المراد بالأمور المأمور به من الأعمال : أي ينزله مدبرا من السماء إلي الأرض . وقيل يدبر أمر الدنيا بأسباب سماوية من الملائكة وغيرها نازلة أحكامها وآثارها إلى الأرض . وقيل ينزل الوحي مع جبريل . وقيل العرش موضع التدبير كما أن ما دون العرش موضع التفصيل كما في قوله - ثم استوى على العرش يدبر الأمر يفصل الآيات - وما دون السماوات موضع التصرف . قال الله - ولقد صرفناه بينهم ليذكروا - ثم لما ذكر سبحانه تدبير الأمر قال ( ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون ) أي ثم يرجع ذلك الأمر ويعود ذلك التدبير إليه سبحانه في يوم مقداره ألف سنة من أيام الدنيا ، وذلك باعتبار مسافة النزول من السماء والطلوع من الأرض كما قدمنا . وقيل إن المراد أنه يعرج إليه في يوم القيامة الذي مقداره ألف سنة من أيام الدنيا ، وذلك حين ينقطع أمر الدنيا ويموت من فيها . وقيل هي أخبار أهل الأرض تصعد إليه مع من يرسله إليها من الملائكة ، والمعنى : أنه يثبت ذلك عنده ويكتب في صحف ملائكته ما عمله أهل الأرض في كل وقت من الأوقات إلى أن تبلغ مدة الدنيا آخرها . وقيل معنى يعرج إليه : يثبت في علمه موجودا بالفعل في برهة من الزمان هي مقدار ألف سنة ، والمراد طول امتداد ما بين تدبير الحوادث وحدوثها من الزمان . وقيل يدبر أمر الحوادث اليومية باثباتها في اللوح المحفوظ فتنزل بها الملائكة ، ثم تعرج إليه في زمان هو كألف سنة من أيام الدنيا . وقيل يقضى قضاء ألف سنة فتنزل به الملائكة ، ثم تعرج بعد الألف لألف آخر . وقيل المراد أن الأعمال التي هي طاعات يدبرها الله سبحانه وينزل بها ملائكته ثم لا يعرج إليها منها إلا الخالص بعد مدة متطاولة لقلة المخلصين من عباده . وقيل الضمير في يعرج يعود إلى الملك وإن لم يجر له ذكر لأنه مفهوم من السياق ، وقد جاء صريحا في قوله - تعرج الملائكة والروح إليه - والضمير في إليه يرجع إلى السماء على لغة من يذكرها ، أو إلى مكان الملك الذي يرجع إليه وهو الذي أقره الله فيه . وقيل المعنى : يدبر أمر الشمس في طلوعها وغروبها ورجوعها إلى موضعها من الطلوع في يوم كان مقداره في المسافة ألف سنة . وقيل المعنى : أن الملك يعرج إلى الله في يوم كان مقداره لو ساره غير الملك ألف سنة ، لأن ما بين السماء والأرض مسافة خمسمائة عام ، فمسافة النزول من السماء إلى الأرض والرجوع من الأرض إلى السماء ألف عام ، وقد رجح هذا جماعة من المفسرين منهم ابن جرير . وقيل مسافة النزول ألف سنة ومسافة الطلوع ألف سنة ، روى ذلك عن الضحاك . وهذا اليوم هو عبارة عن زمان يتقدر بألف سنة ، وليس المراد به مسمى اليوم الذي هو مدة النهار بين ليلتين ، والعرب قد تعبر عن المدة باليوم كما قال الشاعر : يومان يوم مقامات وأندية * ويوم سير إلى الأعداء تأديب فإن الشاعر لم يرد يومين مخصوصين ، وإنما أراد أن زمانهم ينقسم شطرين ، فعبر عن كل واحد من الشطرين بيوم . قرأ الجمهور " يعرج " على البناء للفاعل . وقرأ ابن عبلة على البناء للمفعول ، والأصل يعرج به ، ثم حذف حرف الجار فاستر الضمير . وقد استشكل جماعة الجمع بين هذه الآية وبين قوله سبحانه - تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة - فقيل في الجواب إن يوم القيامة مقداره الف سنة من أيام الدنيا ، ولكنه باعتبار