وزاد أيضا أنه سأله عن قيام الساعة . وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم " مفاتيح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله : لا يعلم ما في غد إلا الله ، ولا متى تقوم الساعة إلا الله ،
ولا ما في الأرحام إلا الله ، ولا متى ينزل الغيث إلا الله ، وما تدرى نفس بأي أرض تموت إلا الله ، " وفي
الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة في حديث سؤاله عن الساعة وجوابه بأشراطها ، ثم قال " في خمس
لا يعلمهن إلا الله ، ثم تلا هذه الآية " وفي الباب أحاديث .
تفسير سورة السجدة
هي ثلاثون آية
وهي مكية كما رواه ابن الضريس وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس ، ورواه ابن مردويه عن
ابن الزبير . وأخرج ابن النجار عن ابن عباس قال : هي مكية سوى ثلاث آيات ( أفمن كان مؤمنا ) إلى تمام
الآيات الثلاث ، وكذا قال الكلبي ومقاتل ، وقيل إلا خمس آيات من قوله ( تتجافى جنوبهم ) إلى قوله ( الذي كنتم
به تكذبون ) وقد ثبت عند مسلم وأهل السنن من حديث أبي هريرة " أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقرأ في
صلاة الفجر يوم الجمعة بآلم تنزيل السجدة . وهل أتى على الإنسان " . وأخرجه البخاري ومسلم وغيرهما من حديثه
أيضا . وأخرج أبو عبيد في فضائله وأحمد وعبد بن حميد والدارمي والترمذي والنسائي والحاكم وصححه وابن
مردويه عن جابر قال " كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا ينام حتى يقرأ آلم تنزيل السجدة وتبارك الذي بيده
الملك " . وأخرج أبو نصر والطبراني والبيهقي في سننه عن ابن عباس يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
قال " من صلى أربع ركعات خلف العشاء الأخيرة قرأ في الركعتين الأوليين قل يا أيها الكافرون ( و ) ( قل هو الله أحد )
وفي الركعتين الأخريين ( تبارك الذي بيده الملك ) و ( آلم تنزيل ) السجدة كتبن له كأربع ركعات من ليلة القدر " .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " من قرأ تبارك الذي بيده الملك
وآلم تنزيل السجدة بين المغرب والعشاء الآخرة فكأنما قام ليلة القدر " . وأخرج ابن مردويه عن عائشة قالت :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " من قرأ في ليلة آلم تنزيل السجدة ويس واقتربت الساعة وتبارك الذي
بيده الملك كن له نورا وحرزا من الشيطان ، ورفع في الدرجات إلى يوم القيامة . " وأخرج ابن الضريس عن
المسيب بن رافع أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : " آلم تنزيل تجيء لها جناحات يوم القيامة تظل صاحبها
وتقول : لا سبيل عليه لا سبيل عليه " .
فتح القدير — صفحة 246
مساهمون: الشوكاني
ص٢٤٦