تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح القدير — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
والجذوة الجمرة ، والجمع جذى وجذى وجذى . قال مجاهد : في الآية أن الجذوة قطعة من الجمر في لغة جميع العرب . وقال أبو عبيدة : هي القطعة الغليظة من الخشب كأن في طرفها نارا ولم يكن ، ومما يؤيد أن الجذوة الجمرة قول السلمي : وبدلت بعد المسك والبان شقوة * دخان الجذا في رأس أشمط شاحب ( لعلكم تصطلون ) أي تستدفئون بالنار ( فلما أتاها ) أي أتى النار التي أبصرها ، وقيل أتى الشجرة ، والأول أولى لعدم تقدم الذكر للشجرة ( نودي من شاطئ الواد الأيمن ) من لابتداء الغاية ، والأيمن صفة للشاطئ ، وهو من اليمن وهو البركة ، أو من جهة اليمين المقابل لليسار بالنسبة إلى موسى : أي الذي يلي يمينه دون يساره ، وشاطئ الوادي طرفه ، وكذا شطه . قال الراغب : وجمع الشاطئ أشطاء ، وقوله ( في البقعة المباركة ) متعلق بنودي ، أو بمحذوف على أنه حال من الشاطئ ، و ( من الشجرة ) بدل اشتمال من شاطئ الواد ، لأن الشجرة كانت نابتة على الشاطئ . وقال الجوهري : يقول شاطئ الأودية ولا يجمع . قرأ الجمهور ( في البقعة ) بضم الباء ، وقرأ أبو سلمة والأشهب العقيلي بفتحها ، وهي لغة حكاها أبو زيد ( أن يا موسى إني أنا الله ) أن هي المفسرة ، ويجوز أن تكون هي المخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن ، وجملة النداء مفسرة له ، والأول أولى . قرأ الجمهور بكسر همزة " إني " على إضمار القول أو على تضمين النداء معناه . وقرئ بالفتح وهي قراءة ضعيفة ، وقوله ( وأن ألق عصاك ) معطوف على ( أن يا موسى ) وقد تقدم تفسير هذا وما بعده في طه والنمل ، وفي الكلام حذف ، والتقدير : فألقاها فصارت ثعبانا فاهتزت ( فلما رآها تهتز كأنها جان ) في سرعة حركتها مع عظم جسمها ( ولى مدبرا ) أي منهزما ، وانتصاب مدبرا على الحال ، وقوله ( ولم يعقب ) في محل نصب أيضا على الحال : أي لم يرجع ( يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين ) قد تقدم تفسير جميع ما ذكر هنا مستوفى فلا نعيده ، وكذلك قوله ( اسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء واضمم إليك جناحك ) جناح الإنسان عضده ، ويقال لليد كلها جناح : أي اضمم إليك يديك المبسوطتين لتتقي بهما الحية كالخائف الفزع ، وقد عبر عن هذا المعنى بثلاث عبارات : الأولى اسلك يدك في جيبك ، والثانية : واضمم إليك جناحك ، والثالثة : وأدخل يدك في جيبك ، ويجوز أن يراد بالضم التجلد والثبات عند انقلاب العصا ثعبانا ، ومعنى ( من الرهب ) من أجل الرهب ، وهو الخوف . قرأ الجمهور ( الرهب ) بفتح الراء والهاء ، واختار هذه القراءة أبو عبيد وأبو حاتم ، وقرأ حفص والسلمي وعيسى بن عمر وابن أبي إسحاق بفتح الراء وإسكان الهاء . وقرأ ابن عامر والكوفيون إلا حفصا بضم الراء وإسكان الهاء . وقال الفراء : أراد بالجناح عصاه ، وقال بعض أهل المعاني : الرهب الكم بلغة حمير وبني حنيفة . قال الأصمعي : سمعت أعرابيا يقول لآخر : أعطني ما في رهبك ، فسألته عن الرهب ، فقال الكم . فعلى هذا يكون معناه : اضمم إليك يدك وأخرجها من الكم ( فذانك ) إشارة إلى العصا واليد ( برهانان من ربك إلى فرعون وملائه ) أي حجتان نيرتان ودليلان واضحان ، قرأ الجمهور " فذانك " بتخفيف النون ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بتشديدها ، قيل والتشديد لغة قريش . وقرأ ابن مسعود وعيسى بن عمر وشبل وأبو نوفل بياء تحتية بعد نون مكسورة ، والياء بدل من من إحدى النونين وهي لغة هذيل ، وقيل لغة تميم ، وقوله ( من ربك ) متعلق بمحذوف : أي كائنان منه ، وكذلك قوله ( إلى فرعون وملائه ) متعلق بمحذوف : أي مرسلان ، أو واصلان إليهم ( إنهم كانوا قوما فاسقين ) متجاوزين الحد في الظلم خارجين عن الطاعة أبلغ خروج ، والجملة تعليل لما قبلها .
فتح القدير — صفحة 170 | الشوكاني