تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح القدير — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
قوله ( فجاءته إحداهما تمشي على استحياء ) في الكلام حذف يدل عليه السياق . قال الزجاج : تقديره فذهبتا إلى أبيهما سريعتين ، وكانت عادتهما الإبطاء في السقي ، فحدثتاه بما كان من الرجل الذي سقى لهما ، فأمر الكبرى من بنتيه ، وقيل الصغرى أن تدعوه له فجاءته . وذهب أكثر المفسرين إلى أنهما ابنتا شعيب ، وقيل هما ابنتا أخي شعيب ، وأن شعيبا كان قد مات . والأول أرجح ، وهو ظاهر القرآن . ومحل " تمشي " النصب على الحال من فاعل جاءت ، " وعلى استحياء " حال أخرى : أي كائنة على استحياء حالتي المشي والمجيء فقط ، وجملة ( قالت إن أبي يدعوك ) مستأنفة جواب سؤال مقدر ، كأنه قيل ماذا قالت له لما جاءته ( ليجزيك أجر ما سقيت لنا ) أي جزاء سقيك لنا ( فلما جاءه وقص عليه القصص ) القصص مصدر سمي به المفعول : أي المقصوص يعني أخبره بجميع ما اتفق له من عند قتله القبطي إلى عند وصوله إلى ماء مدين ( قال ) شعيب ( لا تخف نجوت من القوم الظالمين ) أي فرعون وأصحابه ، لأن فرعون لا سلطان له على مدين ، وللرازي في هذا الموضع إشكالات باردة جدا لا تستحق أن تذكر في تفسير كلام الله عز وجل ، والجواب عليها يظهر للمقصر فضلا عن الكامل ، وأشف ما جاء به أن موسى كيف أجاب الدعوة المعللة بالجزاء لما فعله من السقي . ويجاب عنه بأنه اتبع سنة الله في إجابة دعوة نبي من أنبياء الله ، ولم تكن تلك الإجابة لأجل أخذ الأجر على هذا العمل ، ولهذا ورد أنه لما قدم إليه الطعام قال : إنا أهل بيت لا نبيع ديننا بملء الأرض ذهبا ( قالت إحداهما يا أبت استأجره ) القائلة هي التي جاءته :