تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح القدير — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
فصيح : أي خلص من الرغوة ، ومنه فصح الرجل : جادت لغته ، وأفصح : تكلم بالعربية . وقيل الفصيح الذي ينطق ، والأعجم الذي لا ينطق . وأما في اصطلاح أهل البيان فالفصاحة : خلوص الكلمة عن تنافر الحروف والغرابة ومخالفة القياس ، وفصاحة الكلام : خلوصه من ضعف التأليف والتعقيد ، وانتصاب ( ردءا ) على الحال ، والردء المعين ، من أردأته : أي أعنته ، يقال فلان ردء فلان : إذا كان ينصره ويشد ظهره ، ومنه قول الشاعر : ألم تر أن أصرم كان ردئي * وخير الناس في قل ومال وحذفت الهمزة تخفيفا في قراءة نافع وأبي جعفر ، ويجوز أن يكون ترك الهمز من قولهم أردى على المائة : إذا زاد عليها ، فكان المعنى أرسله معي زيادة في تصديقي ، ومنه قول الشاعر : وأسمر خطيا كأن كعوبه * نوى القسب قد أردى ذراعا على العشر وروي البيت في الصحاح بلفظ قد أربى ، والقسب الصلب ، وهو الثمر اليابس الذي يتفتت في الفم ، وهو صلب النواة ( يصدقني ) قرأ عاصم وحمزة يصدقني بالرفع على الاستئناف ، أو الصفة لردءا ، أو الحال من مفعول أرسله ، وقرأ الباقون بالجزم على جواب الأمر ، وقرأ أبي وزيد بن علي ( يصدقون ) أي فرعون وملؤه ( إني أخاف أن يكذبون ) إذا لم يكن معي هارون لعدم انطلاق لساني بالمحاجة ( قال سنشد عضدك بأخيك ) أي نقويك به ، فشد العضد كناية عن التقوية ، ويقال في دعاء الخير : شد الله عضدك ، وفي ضده : فت الله في عضدك . قرأ الجمهور ( عضدك ) بفتح العين . وقرأ الحسين وزيد بن علي بضمها . وروي عن الحسن أيضا أنه قرأ بضمة وسكون . وقرأ عيسى بن عمر بفتحهما ( ونجعل لكم سلطانا ) أي حجة وبرهانا . أو تسلطا عليه ، وعلى قومه ( فلا يصلون إليكما ) بالأذى ولا يقدرون على غلبتكما بالحجة ، و ( بآياتنا ) متعلق بمحذوف : أي تمتنعان منهم بآياتنا ، أو اذهبا بآياتنا . وقيل الباء للقسم ، وجوابه يصلون ، وما أضعف هذا القول . وقال الأخفش وابن جرير : في الكلام تقديم وتأخير . والتقدير ( أنتما ومن أتبعكما الغالبون ) بآياتنا ، وأول هذه الوجوه أولاها . وفي أنتما ومن أتبعكما الغالبون تبشير لهما وتقوية لقلوبهما ( فلما جاءهم موسى بآياتنا بينات ) البينات الواضحات الدلالة ، وقد تقدم وجه إطلاق الآيات ، وهي جمع على العصا واليد في سورة طه ( قالوا ما هذا إلا سحر مفترى ) أي مختلق مكذوب اختلقته من قبل نفسك ( وما سمعنا بهذا ) الذي جئت به من دعوى النبوة ، أو ما سمعنا بهذا السحر ( في آبائنا الأولين ) أي كائنا أو واقعا في آبائنا الأولين ( وقال موسى ربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده ) يريد نفسه ، وإنما جاء بهذه العبارة لئلا يصرح لهم بما يريده قبل أن يوضح لهم الحجة ، والله أعلم . قرأ الجمهور ( وقال موسى ) بالواو ، وقرأ مجاهد وابن كثير وابن محيصن ( قال موسى ) بلا واو ، وكذلك هو في مصاحف أهل مكة . وقرأ الكوفيون إلا عاصما ( ومن يكون عاقبة الدار ) بالتحتية على أن اسم يكون عاقبة الدار . والتذكير لوقوع الفصل ، ولأنه تأنيث مجازي ، وقرأ الباقون ( تكون ) بالفوقية ، وهي أوضح من القراءة الأولى ، والمراد بالدار هنا الدنيا وعاقبتها هي الدار الآخرة . والمعنى : لمن تكون له العاقبة المحمودة ، والضمير في ( إنه لا يفلح الظالمون ) للشأن : أي إن الشأن أنه لا يفلح الظالمون : أي لا يفوزون بمطلب خير ، ويجوز أن يكون المراد بعاقبة الدار خاتمة الخير ، وقال فرعون ( يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري ) تمسك اللعين بمجرد الدعوى الباطلة مغالطة لقومه منه ، وقد كان يعلم أنه ربه الله عز وجل ، ثم رجع إلى تكبره وتجبره وإيهام قومه بكمال اقتداره فقال ( فأوقد لي يا هامان على الطين ) أي أطبخ لي الطين حتى يصير آجرا ( فاجعل لي صرحا ) أي اجعل لي من هذا الطين الذي توقد عليه حتى يصير آجرا صرحا : أي قصرا عاليا ( لعلي أطلع إلى إله موسى ) أي أصعد إليه ( وإني لأظنه من الكاذبين )