و جاهد فى فرسانه و رجاله * و أقدم لم ينكل و لم يتهيّب
فلاقى أسيد يوم ذلك حتفه * و قطّره منّا فتى غير جأنب
أشمّ نراه عالى الجسم صقعبا * و بالسيف مقداما نجيبا لمنجب
و كادت جموع الشام يملها الرّدى * غداة إذ فاسمع أحدّثك تعجب
فلما رأى أبناء مروان وقعه * بجمعهم ظلّوا بيوم عصبصب
و أدبر عنه الغادر ابن القبعثرى * و ما كان بالحامى و لا بالمذبّب
و قد نقض الصفّ ابن ورقاء ثانيا * و غادره يدعوا إلى جانب النبى
فثاب إليه كلّ أروع ماجد * صبور على ما نابه متلبّب
فضارب حتى خرّ غير موائل * إلى جانب منه عزيز و منكب
و صرّع أهل الصّبر فى الصف كلّهم * و أجفل عنه كلّ و ان محوّب
و لما أتى قتل ابن الأشتر مصعبا * دعا عندها عيسى فقال له اهرب
فقال : معاذ الله لست بهارب * أ اهرب إن دهر بنا حان عن أبى
فقال : تقدّم أحتسبك فأقبلت * اليه جموع من كلاب و أذؤب
فقال لفجّار العراقين أقدموا * فولّوا شلالا كالنّعام المخضّب
و شدّوا عليه بالسيوف فلم يرم * كليث العرين الخادر المتحرّب
فضاربهم يحيى و عيسى أمامه * و ضارب تحت الساطع المتنصّب
فما برحوا حتى أزارهم القنا * شعوب و من يسلب و جدّك يسلب
فبكّ فتى دنيا و ذا الدّين مصعبا * و أعول عليه و اسفح الدمع و انحب
لقد رحل الأقوام غدرا و غادروا * بمسكن أشلاء الهمام المحجّب
صريع فتى تسفى على وجهه الصّبا * و ريح شمال بعدها ريح اجنب
ؤضحى بدير الجاثليق ملحّبا * فلا يبعدنّ من قتيل ملحّب
سقى الساريات الجون جثمان مصعب * و أجلاد عيسى المرتجى صوب صيّب
و فتيان صدق صرّعوا ثمّ حوله * على الحقّ من لا يعرف الحق يرتب
أمصعب من يحرب و يذمم فعاله * فما كنت بالوانى و لا المتحرّب
لقد عشت ذا حزم وجود و نائل * فيا عجبا لدهرك المتقلّب
الأخبار الموفقيات ( فارسى ) — صفحة 482
مساهمون: زبير بن بكار
ص٤٨٢