يبلغه ورأي الحاكم التغليظ فيه لجراءة في الحالف بناء على أنه لا يتوقف على طلب الخصم
وهو الأصح ، ( لا في ) نحو ( جنس أو مال ) ادعى به أو بحقه كخيار وأجل ( لم يبلغ ) أي المال
( نصاب زكاة نقد ولم يره ) أي التغليظ فيه ( قاض ) والتغليظ يكون ( بما ) مر ( في اللعان من زمان
ومكان ) لا جمع وتكرير ألفاظ ( وبزيادة أسماء وصفات ) كأن يقول والله العظيم الذي لا إله
إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الذي يعلم السر والعلانية ، وإن كان الحالف
يهوديا حلفه القاضي بالله الذي أنزل التوراة على موسى ونجاه من الغرق أو نصرانيا حلفه بالله
الذي أنزل الإنجيل على عيسى أو مجوسيا ، أو وثنيا حلفه بالله الذي خلقه وصوره فلو اقتصر
على قوله والله كفى ولا يجوز لقاض أن يحلف أحدا بطلاق أو عتق أو نذر ، كما قاله الماوردي
وغيره . قال الشافعي : ومتى بلغ الامام أن قاضيا يحلف الناس بطلاق أو عتق عزله وجوبا ،
وذكر سن التغليظ مع عدمه في النجس ومع قولي نقد ، ولم يره قاض ومع قولي وبزيادة أسماء
وصفات من زيادتي ، وتقييدي بما مر في اللعان بالزمان والمكان أولى من إطلاقه له
( ويحلف ) الشخص ( على البت ) أي القطع في فعله وفعل مملوكه إثباتا أو نفيا لأنه يعلم
حال نفسه وحال مملوكه منسوب إليه فهو كحاله ، بل ضمان جناية بهيمته بتقصيره في حفظها لا
بفعلها وفي فعل غيرهما إثباتا أو نفيا محصورا لتيسر الوقوف عليه ، ( لا في نفي مطلق لفعل لا
ينسب له ) كقول غيره له في جواب دعواه دينا لمورثه أبراني مورثك ، ( ف ) - حلف ( عليه ) أي على
البت ( أو على نفي العلم ) لتعسر الوقوف عليه . والتقييد بمطلق مع قولي عليه من زيادتي .
ويجوز البت في الحلف بظن مؤكد كأن يعتمد فيه الحالف خطه أو خط مورثه كما علم من
كتاب القضاء ، ( ويعتبر ) في الحلف ( نية الحاكم ) المستحلف للخصم بعد الطلب له ( فلا يدفع
إثم اليمين الفاجرة نحو تورية ) ، كاستثناء لا يسمعه الحاكم وذلك لخبر مسلم اليمين على نية
المستحلف ، وهو محمول على الحاكم لأنه الذي له ولاية التحليف ، فلو حلف إنسان ابتداء أو
حلفه غير الحاكم أو حلفه الحاكم بغير طلب أو بطلاق أو نحوه اعتبر نية الحالف ونفعته التورية ،
وإن كانت حراما حيث يبطل بها حق المستحق ، ( ومن طلب منه يمين على ما لو أقر به لزمه )
ولو بلا دعوى كطلب القاذف يمين المقذوف أو وارثه على أنه ما زنى ( حلف ) لخبر البينة
على المدعي ، واليمين على من أنكر رواه البيهقي ، وفي الصحيحين خبر اليمين على المدعى
عليه ، وهذا مراد الأصل بما عبر به وخرج بما لو أقربه لزمه نائب المالك كالوصي والوكيل فلا
يحلف لأنه لا يصح اقراره ،
( ولا يحلف قاض على تركه ظلما في حكمه ولا شاهد أنه لم يكذب ) في شهادته لارتفاع
فتح الوهاب — صفحة 402
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٤٠٢