وأظهر كذبه فله في طلب حلفه غرض ( أو ) قال ( لا ) حجة لي أو زاد عليه لا حاضرة ولا غائبة
أو كل حجة أقيمها فهي كاذبة أو زور ، ( ثم أقامها ) ولو بعد الحلف ( قبلت ) لأنه ربما لم يعرف
له حجة أو نسي ثم عرف . وتعبيري بالحجة أعم من تعبيره بالبينة لشموله الشاهد مع اليمين
( وإذا ازدحم مدعون ) ، هو أولى من قوله خصوم ( قدم ) وجوبا ( بسبق ) من أحدهم ( علم ف ) - إن لم
يعلم سبق بأن جهل أو جاؤوا معا قدم ( بقرعة ) ، والتقديم فيهما ( بدعوى واحدة ) لئلا يطول الزمن
فيتضرر الباقون ، ( و ) لكن ( سن تقديم مسافرين مستوفزين ) شدوا الرجال ليخرجوا مع رفقتهم
على مقيمين . ( و ) تقديم ( نسوة ) على غيرهن من المقيمين طلبا لسترهن ، وإن تأخر المسافرون
والنسوة في المجئ إلى القاضي ( إن قلوا ) وينبغي كما في الروضة ، كأصلها أن لا يفرق بين
كونهم مدعين ومدعى عليهم . والتصريح بسن التقديم من زيادتي ، فإن كثروا أو كان الجميع
مسافرين أو نسوة ، فالتقديم بالسبق أو القرعة كما مر أو نسوة ومسافرين قدموا عليهن
والازدحام على المفتي والمدرس كالازدحام على القاضي ، إن كان العلم فرضا وإلا فالخيرة إلى
المفتي والمدرس ،
( وحرم ) عليه ( اتخاذ شهود ) معينين ( لا يقبل غيرهم ) لما فيه من التضييق على الناس ، ( بل
من ) شهد عنده و ( علم حاله ) من عدالة أو فسق ( عمل بعلمه ) فيه فيقبل الأول ، ولا يحتاج إلى
تعديل وإن طلبه الخصم ، ويرد الثاني ولا يحتاج إلى بحث نعم لا يعمل بشهادة الأول إن كان
أصله أو فرعه على الأرجح عند البلقيني ، من وجهين في الروضة . كأصلها بلا ترجيح تفريعا على
تصحيح الروضة ، أنه لا تقبل تزكيته لهما ، ( وإلا ) أي وإن لم يعلم فيه ذلك ( استزكاه ) أي طلب
تزكيته وجوبا ، وإن لم يطعن فيه الخصم لان الحكم بشهادته فيجب البحث عن شرطها ، ( كأن )
هو أولى من قوله : بأن ( يكتب ما يميز الشاهد والمشهود له و ) المشهود ( عليه ) من الأسماء
والكنى والحرف وغيرها ، فقد يكون بينهما وبين الشاهد ما يمنع الشهادة كبعضية أو عداوة ، ( و )
المشهود ( به ) من دين أو عين أو غيرهما كنكاح فقد يغلب على الظن صدق الشاهد في شئ
دون شئ ، فهو أعم من قوله : وقدر الدين . ( ويبعث ) سرا ( به ) أي بما كتبه صاحبا مسألة ، ولا
يعلم أحدهما بالآخر ( لكل مزك ) ليبحث عن حاله من ذكر قبول الشاهد في نفسه ، وهل بينه
وبين المشهود له أو عليه ما يمنع شهادته ، ( ثم يشافهه المبعوث بما عنده بلفظ شهادة ) لان
الحكم إنما يقع بشهادته . وتعبيري بما ذكر أولى مما عبر به ( ويكفي ) أشهد على شهادته ( أنه
عدل ) وإن لم يقل لي وعلى لأنه أثبت العدالة التي اقتضاها قوله تعالى : * ( وأشهدوا ذوي عدل
منكم ) * . فزيادة لي وعلى تأكيد واعتذر ابن الصباغ عن كونه شهادة على شهادة مع
حضور الأصل في البلد بالحاجة ، لان المزكين لا يكلفون الحضور إلى القاضي
فتح الوهاب — صفحة 372
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٣٧٢