( فصل )
في التسوية بين الخصمين وما يتبعها
( تجب تسوية ) على القاضي ( بين الخصمين في ) وجوه ( الاكرام ) وإن اختلفا شرفا
( كقيام ) لهما ونظر إليهما ( ودخول ) عليه فلا يأذن لأحدهما دون الآخر ( واستماع ) لكلامهما ،
( وطلاقة وجه ) لهما ( وجواب سلام ) منهما إن سلما معا فلو سلم أحدهما فلا بأس أن يقول
للآخر سلم أو يصبر حتى يسلم فيجيبهما جميعا . قال الشيخان : وقد يتوقف في هذا إذا طال
الفصل وكأنهم احتملوه محافظة على التسوية ، ( ومجلس ) بأن يجلسهما إن كانا شريفين بين يديه
أو أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره . وقولي في الاكرام مع جعل ما بعده أمثلة له أولى من
اقتصاره على الأمثلة . والتصريح بوجوب التسوية من زيادتي ،
( وله رفع مسلم ) على كافر في المجلس وغيره من أنواع الاكرام كأن يجلس المسلم
أقرب إليه كما جلس علي رضي الله عنه بجنب شريح في خصومة له مع يهودي ، وقال لو كان
خصمي مسلما لجلست معه بين يديك ، ولكني سمعت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : لا تساووهم في
المجلس . رواه البيهقي ، وذكر رفع المسلم في غير المجلس من زيادتي ، وهو ما بحثه الشيخان
وصرح به الفوراني وزدت له تبعا للحاوي الصغير وغيره لأنبه على جواز ذلك وبه صرح سليم
الرازي وغيره في الرفع في المجلس ، لكن قال الزركشي مع نقله ذلك عن سليم والظاهر
وجوبه وبه صرح صاحب التمييز ، وهو قياس القاعدة أن ما كان ممنوعا منه إذا جاز وجب
كقطع اليد في السرقة انتهى . يجاب بأن القاعدة أكثرية لا كلية بدليل سجود السهو والتلاوة في
الصلاة ( وإذا حضراه ) أي الخصمان هذا أعم من قوله ، وإذا جلسا أي بين يديه مثلا ( سكت )
عنهما حتى يتكلما ( أو قال ليتكلم المدعي ) منكما لما فيه من إزالة هيبة القدوم . قال الشيخان :
أو يقول للمدعي إذا عرفه تكلم وفيه كلام ذكرته في شرح الروض ،
( فإذا ادعى ) أحدهما ( طالب ) القاضي جوازا ( خصمه بالجواب ) ، وإن لم يسأله المدعي ، لان
المقصود فصل الخصومة وبذلك تنفصل ( فإن أقر ) بالحق حقيقة أو حكما ، ( فذاك ) ظاهر في
ثبوته ( أو أنكر سكت أو قال للمدعي ألك حجة ) نعم إن علم علمه بأن له إقامتها ، فالسكوت
أولى أو شك ، فالقول أولى أو علم جهله بذلك وجب إعلامه به ( فإن قال ) فيهما ( لي حجة
وأريد حلفه مكن ) لأنه قد لا يحلف ويقر فيستغني المدعي عن إقامة الحجة ، وإن حلف أقامها
فتح الوهاب — صفحة 371
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٣٧١