رواه باللفظ الأول البيهقي بأسناد حسن ( وإلا ) بأن كان في محل ولايته أو لم يزد المهدي على
عادته ، ولا خصومة فيهما ( جاز ) قبولها ولو أرسل بها إليه من ليس من أهل عمله ولم يدخل
معها ولا حكومة له ، ففي جواز قبولها وجهان في الكفاية عن الماوردي ، وحيث حرمت لم
يملكها
( وسن ) له فيما يجوز قبولها ، ( أن يثيب عليها أو يردها ) لمالكها ( أو يضعها في بيت المال )
وهذان الأخيران من زيادتي . ( ولا يقضي ) أي القاضي ( بخلاف علمه ) وإن قامت به بينة وإلا
لكان قاطعا ببطلان حكمه ، والحكم بالباطل محرم ( ولا به ) أي بعلمه ( في عقوبة لله ) تعالى من
حد أو تعزير لندب الستر في أسبابها ( أو ) في غيرها ، و ( قامت ) عنده ( بينة بخلافه ) وهذه من
زيادتي . وتعبيري بالعقوبة أعم من تعبيره بالحدود وما عدا ما ذكر يحكم فيه بعلمه لأنه إذا
قضى بشاهدين أو شاهد ويمين ، وذلك إنما يفيد الظن فبالعلم وإن شمل الظن أولى ، وشرط
الحكم به أن يصرح بمستنده فيقول : علمت أن له عليك ما ادعاه وحكمت عليك بعلمي ، قاله
الماوردي والروياني ( ولا ) يقضي مطلقا ( لنفسه وبعضه ) من أصله وفرعه ( ورقيق كل ) منهم
ولو مكاتبا ( وشريكه في المشترك ) للتهمة في ذلك ، ( ويقضي لكل ) منهم ( غيره ) أي غير
القاضي من إمام وقاض ولو نائبا عنه دفعا للتهمة ، وذكر رقيق البعض وشريك غير القاضي ممن
ذكر من زيادتي . ( ولو أقر مدعي عليه ) بالحق ( أو حلف المدعي ) يمين الرد أو غيرها ، ( أو أقام )
به ( بينة وسأل ) المدعي ( القاضي أن يشهد بذلك ) أي بإقراره أو يمينه أو ما قامت به البينة ،
والأخيرة من زيادتي . ( أو ) سأله ( الحكم بما ثبت ) عنده ( والاشهاد به لزمه ) إجابته لأنه قد ينكر
بعد ذلك فلا يتمكن القاضي من الحكم عليه إذ لا يقبل قوله : حكمت بكذا ، لأنه ربما نسي أو
عزل وقولي : أو حلف المدعي أعم من قوله ، أو نكل فحلف المدعي ولو حلف المدعي عليه ،
وسأل القاضي ذلك ليكون حجة له فلا يطالبه مرة أخرى لزمه إجابته ، ( أو ) سأله ( أن يكتب له )
في قرطاس أحضره ( محضرا ) بما جرى من غير حكم ( أو ) أن يكتب له ( سجلا ) بما جرى مع
الحكم به ( سن إجابته ) ، لان في ذلك تقوية لحجته ، وإنما لم يجب كالإشهاد ، لان الكتابة لا تثبت
حقا بخلاف الاشهاد وسواء في ذلك الديون المؤجلة والوقوف وغيرهما . نعم إن تعلقت
الحكومة بصبي أو مجنون له أو عليه وجب التسجيل على ما نقل عن الزبيدي وشريح
والروياني ، وكالمدعي في سن الإجابة المدعي عليه كما في الروضة كأصلها ، وصيغة الحكم
نحو حكمت أو قضيت بكذا أو أنفذت الحكم به أو ألزمت الخصم به بخلاف قوله . ثبت
عندي كذا أو صح ، لأنه ليس بإلزام والحكم إلزام . ( و ) سن ( نسختان ) لما وقع بين ذي الحق
فتح الوهاب — صفحة 369
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٣٦٩