وخصمه ( إحدهما ) تعطى ( له ) غير مختومة ( والأخرى ) تحفظ ( بديوان الحكم ) مختومة مكتوب
على رأسها اسم الخصمين ،
( وإذا حكم ) قاض باجتهاد أو تقليد ( فبان ) حكمه ( بمن لا تقبل شهادته ) كعبدين ( أو خلاف
نص ) من كتاب أو سنة أو نص مقلده ( أو إجماع أو قياس جلي ) ، وهو ما قطع فيه بنفي تأثير الفارق بين
الأصل والفرع أو بعد تأثيره ، ( بأن أن لا حكم ) ، وهو المراد بقوله نقضه هو وغيره أي من الحكام
لتيقن الخطأ فيه ولمخالفته القاطع أو الظن المحكم بخلاف القياس الخفي ، وهو ما لا يبعد فيه تأثير
الفارق فلا ينفض الحكم المخالف له ، لان الظنون المتعادلة لو نقض بعضها ببعض لما استمر حكم
ولشق الامر على الناس والجلي كقياس الضرب على التأفيف للوالدين في قوله تعالى : * ( ولا تقل
لهما أف ) * . بجامع الايذاء والخفي كقياس الذرة على البر في باب الربا بجامع الطعم .
وتعبيري بما ذكر أعم مما عبر به المذكور بعضه في الشهادات ( وقضاء ) بقيد زدته بقولي . ( رتب
على أصل كاذب ) بأن كان باطن الامر فيه بخلاف ظاهره ( ينفذ ظاهرا ) لا باطنا فلا يحل حراما ولا
عكسه ، فلو حكم بشهادة زور بظاهر العدالة لم يحصل بحكمه الحل باطنا سواء المال والنكاح
وغيرهما ، أما المرتب على أصل صادق فينفذ القضاء فيه باطنا أيضا قطعا ، إن كان في محل اتفاق
المجتهدين ، وعلى الأصح عند البغوي وغيره إن كان في محل اختلافهم ، وإن كان الحكم لمن لا
يعتقده لتتفق الكلمة ويتم الانتفاع ، فلو قضي حنفي للشافعي بشفعة الجوار أو بالإرث بالرحم حل له
الاخذ به وليس للقاضي منعه من الاخذ بذلك ، ولا من الدعوى به إذا أرادها اعتبارا بعقيدة الحاكم ،
ولان ذلك مجتهد فيه ، والاجتهاد إلى القاضي لا إلى غيره ، ولهذا جاز للشافعي أن يشهد بذلك عند
من يرى جوازه وإن كان خلاف اعتقاده
( ولو رأى ) قاض أو شاهد ، ( ورقة فيها حكمه أو شهادته ) على شخص بشئ ( أو شهد شاهدان
أنه حكم أو شهد بكذا لم يعمل به ) واحد منهما في إمضاء حكم ولا أداء شهادة ( حتى يذكر ) ما حكم
أو شهد به لامكان التزوير ومشابهة الخط ، ( وله ) أي الشخص ( حلف على ماله به تعلق ) كاستحقاق
حق له على غيره أو أدائه لغيره ، ( اعتمادا على خط نحو مورثه ) كنفسه ومكاتبه الذي مات مكاتبا أن له
على فلان كذا أو أداه ما له عليه ، ( إن وثق بأمانته ) لاعتضاده بالقرينة . وفارق القضاء والشهادة بما
تضمنه الخط حيث لا يجوز ما لم يذكر كما مر بأن اليمين تتعلق به ، والحكم والشهادة بغيره وكالخط
إخبار عدل كما فهم منه بالأولى ونحو من زيادتي ، ( وله رواية الحديث بخط محفوظ ) عنده أو عند
من يثق به ، وإن لم يذكر قراءة ولا سماعا ولا إجازة وعلى ذلك عمل العلماء سلفا وحلفا ، وفارقت
الشهادة بأنها أوسع منها لان الفرع يروى محضور الأصل ولا يشهد .
فتح الوهاب — صفحة 370
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٣٧٠