( فصل ) في مسائل منثورة
لو ( حلف لا يأكل ذي التمرة فاختلطت بتمر فأكله إلا بعض تمرة لم يحنث ) لجواز أن
تكون هي المحلوف عليها ، ولفظ بعض من زيادتي . ( أو ليأكلنها فاختلطت أو ) ليأكلن ( ذي
الرمانة لم يبر إلا بالجميع ) لاحتمال أن يكون المتروك هو المحلوف عليه أو بعضه في الأولى ،
ولتعلق اليمين بالجميع في الثانية ( أو لا يلبس ذين لم يحنث بأحدهما ) لان الحلف عليهما ،
( أولا ) يلبس ( ذا ولا ذا حنث به ) أي بأحدهما لأنه يمينان ( أو ليأكلن ذا ) الطعام ( غدا فتلف )
بنفسه أو بإتلاف ، ( أو مات ) الحالف في غد بعد ( تمكنه ) من أكله ، ( أو أتلفه قبله ) أي قبل
تمكنه ( حنث ) من الغد بعد مضي زمن تمكنه ، لأنه تمكن من البر في الأوليين وفوت البر
باختياره في الثالثة ، بخلاف ما لو تلف أو مات هو أو أتلفه غيره قبل التمكن فلا يحنث
كالمكره واعتباري في الاتلاف قبلية التمكن أعم من اعتباره ، فيه قبلية الغد ( أو ليقضين حقه
عند رأس الهلال ) أو معه أو أول الشهر ، ( فليقض عند غروب ) شمس ( آخر الشهر فإن خالف )
بأن قدم أو أخر ( مع تمكنه ) من القضاء فيه ( حنث ) ، فينبغي أن يعد المال ويرصد ذلك الوقت
فيقضيه فيه ، ( لا إن شرع في مقدمة القضاء ) كوزن وكيل وعد وحمل ميزان ( حينئذ فتأخر )
القضاء لكثرتها ، فلا يحنث للعذر . وتعبيري بمقدمة القضاء أعم من تعبيره بالكيل .
( أو لا يتكلم لم يحنث بما لا يبطل الصلاة ) كذكر ودعاء غير محرم لا خطاب فيهما ،
وقراءة قرآن وشئ من التوراة غير محرم ، أو الإنجيل لان اسم الكلام عند الاطلاق ، ينصرف إلى
كلام الآدميين في محاوراتهم . وتعبيري بما ذكر أعم من تعبيره بالتسبيح وقراءة القرآن ، ( أو لا
يكلمه فسلم عليه ) ولو من صلاة ( حنث ) ، لان السلام عليه نوع من الكلام ( لا إن كاتبه أو راسله
أو أشار إليه ) بيد أو غيرها ( أو أفهمه بقراءة آية مراده ونواها ) فلا يحنث به اقتصارا بالكلام على
حقيقته . وقال تعالى : * ( فلن أكلم اليوم إنسيا فأشارت إليه ) * . فإن لم ينو في الأخيرة
قراءة حنث لأنه كلمه ، ودخل في الإشارة إشارة الأخرس فلا يحنث بها وإنما نزلت إشارته منزلة
النطق في العقود ، والفسوخ للضرورة . ( أو ) حلف ( لا مال له حنث بكل مال وإن قل حتى بمدبره )
فتح الوهاب — صفحة 351
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٣٥١