منكرا إلا رفعته إلى القاضي فرآه بر بالرفع إلى قاضي البلد ) في محل ولايته لا إلى غيره ، لان
ذلك مقتضى التعريف بأل حتى لو انعزل وتولى غيره بر بالرفع إلى الثاني
( فإن مات وتمكن ) من رفعه إليه ، ( فلم يرفعه حنث ) لتفويته البر باختياره . ( أو ) لا أرى
منكرا إلا رفعته ( إلى قاض بر بكل قاض ) في ذلك البلد وغيره ، ( أو إلى القاضي فلان بر بالرفع
إليه ولو معزولا ) لتعلق اليمين بعينه ، ( فإن نوى ما دام قاضيا وتمكن ) من رفعه ( فلم يرفعه حتى
عزل حنث ) لما مر . فإن لم يتمكن فلا يحنث لعذره وإن نوى وهو قاض ، والحالة ما ذكر لم
يبر برفعه إليه بعد عزله ولا يحنث لأنه ربما ولي ثانيا والرفع على التراخي ، ويحصل الرفع إلى
القاضي بأن يخبره به أو يكتب إليه ، أو يرسل رسولا يخبره به .
( فصل )
في الحلف على أن لا يفعل كذا
لو ( حلف لا يفعل كذا ) كبيع وشراء وعتق ، ( وأطلق حنث بفعله لا بفعل وكيله له ) ، لأنه
إنما حلف على فعله ( إلا فيما لو حلف لا ينكح فيحنث بقبول وكيله لا بقبوله هو لغيره ) ، لان
الوكيل في قبول النكاح سفير محض لا بد له من تسمية الموكل ، وخرج بقولي وأطلق ما لو
أراد في الأولى أن لا يفعله هو ولا غيره ، وفي الثانية أن لا ينكح لنفسه ولا لغير ، فيحنث عملا
بنيته . وقولي : وأطلق من زيادتي . فيها ( ولا يحنث بفاسد ) من بيع أو غيره ، لان ذلك غالبا في
الحلف منزل على الصحيح ، ( إلا بنسك ) فيحنث به وإن كان فاسدا لأنه منعقد يجب المضي فيه
وهذا من زيادتي . وتعبيري في المستثنى منه بما ذكر أعم من تعبيره بما قاله . ( أو لا يهب حنث
بتمليك ) منه ( تطوع في حياة ) كهدية وعمري ورقبى وصدقة غير واجبة ، لان كلا منها هبة ، فلا
يحنث بإعارة وضيافة . ووقف وبهبة بلا قبض وزكاة ونذر وكفارة وهبة ذات ثواب ، ووصية إذ لا
تمليك في الثلاثة الأول ، ولا تمليك تام في الرابعة ، ولا تطوع في الأربعة بعدها ، أو لا تمليك في
الحياة في الأخيرة . وتعبيري بما ذكر أولى مما عبر به
( أو لا يتصدق لم يحنث بهبة ) ولا هدية ، لأنهما ليسا صدقة كما مر ، ولهذا حلتا للنبي ( صلى الله عليه وسلم )
فتح الوهاب — صفحة 353
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٣٥٣