وإن بعث متاعه ) وأهله ، كما لو لم يبعثهما لأنه حلف على سكنى نفسه فلا يحنث إن خرج حالا
بنية التحول ، وإن تركهما ولا إن مكث بعذر كجمع متاع وإخراج أهل ولبس ثوب وإغلاق باب
ومنع من خروج وخوف على نفسه أو ماله ، ( كما لو حلف لا يساكنه وهما فيها فمكثا لبناء
حائل ) بينهما فيحنث لوجود المساكنة إلى تمام البناء بلا ضرورة . وهذا ما نقله في الروضة
كأصلها عن الجمهور ، وصححه في الشرح الصغير ، وصحح الأصل تبعا للبغوي أنه لا يحنث
لاشتغاله برفع المساكنة ( لا إن خرج أحدهما حالا ) بينة التحول ، ( أو حلف لا يدخلها وهو
فيها أو لا يخرج وهو خارج أو نحو ذلك ) مما لا يتقدر بمدة كصلاة وصوم وتطهر وتطيب
وتزوج ووطئ وغصب ، إذا حلف لا يفعلها ( فاستدام ) - ها فلا يحنث لعدم وجود المحلوف عليه .
وهو في الأولى ظاهر إذ لا مساكنة ، وأما فيما عداها فلان استدامة الأحوال المذكورة ليست
كانشائها ، إذ لا يصح أن يقال دخلت شهرا . وكذا البقية . وصورة حلف المصلي أن يحلف
ناسيا أو جاهلا أو يكون أخرس ويحلف بالإشارة ، ( ويحنث باستدامة نحو لبس ) مما يتقدر
بمدة كركوب وقيام وقعود وسكنى واستقبال ومشاركة ، فلان إذا حلف لا يفعلها ، فيحنث
باستدامتها لصدق اسمها بذلك إذ يصح أن يقال : لبست شهرا وركبت ليلة ، وكذا البقية . وإذا
حنث باستدامة شئ ثم حلف أن لا يفعله فاستدامه لزمه كفارة أخرى لانحلال اليمين أو ولى
باستدامة الأولى . وتعبيري في هذه والتي قبلها بما ذكر أعم مما ذكره .
( ومن حلف لا يدخل ) هذه ( الدار حنث بدخوله داخل بابها ) حتى دهليزها ، ولو برجله
معتمدا عليها فقط ) ، لأنه يعد داخلا بخلاف ما لو مدها وقعد خارجها أو دخل بها ، ولم يعتمد
عليها فقط . وإن أطلق الأصل أنه لا يحنث بدخوله بها ، وبخلاف ما لو أدخل رأسه أو يده أو
دخل طاقا معقودا قدام الباب ( لا بصعود سطح ) من خارج الدار ، ( ولو محوطا لم يسقف )
لأنه لا يعد داخلا بخلاف ما إذا سقف كله أو بعضه ، ونسب إليها بأن كان يصعد إليه منها كما
هو الغالب ، لأنه حينئذ كطبقة منها . وقولي لم يسقف من زيادتي . ( ولو صارت غير دار ) كأن
صارت فضاء أو جعلت مسجدا ، ( فدخل لم يحنث ) لزوال اسم الدار المحلوف عليها بخلاف
ما لو بقي اسمها . كأن بقي رسوم جدرها أو أعيدت بآلتها ، ( أو ) حلف ( لا يدخل دار زيد حنث
ب ) - دخول ( ما ) أي دار ( يملكها أو ) دار ( تعرف به ) كدار العدل ، وإن لم يسكنها دون دار يسكنها
بإجارة أو إعارة أو غصب أو نحوها ، لان الإضافة إلى من يملك تقتضي ثبوت الملك حقيقة أو ما
ألحق به ، ( فإن أراد ) بها ( مسكنه ) - يحنث ( به ) أي بمسكنه ، وإن لم يملكه ولم يعرف به ولا
فتح الوهاب — صفحة 347
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٣٤٧