( فإن آثر ) في هذه الحالة مضطرا ( مسلما ) معصوما ، ( جاز ) بل ندب وإن كان أولى به كما
ذكره في الروضة كأصلها ، لقوله تعالى : * ( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ) * .
وهذا من شيم الصالحين . وخرج بالمسلم الكافر ولو ذميا . والبهيمة فلا يجوز إيثارهما لكمال
شرف المسلم على غيره ، والآدمي على البهيمة ( أو ) طعام حاضر ( غير مضطر ) له ( لزمه ) أي
بذله ( لمعصوم ) بخلاف غير المعصوم ، وتعبيري بمعصوم أعم من قوله مسلم أو ذمي ، وإنما
يلزمه ذلك ( بثمن مثل مقبوض إن حضر وإلا ففي ذمة ) ، لان الضرر لا يزال بالضرر فلا يلزمه
بلا ثمن مثل . وقولي في ذمة أعم من تعبيره بنسيئة ( ولا ثمن إن لم يذكر ) حملا على المسامحة
المعتادة في الطعام ، لا سيما في حق المضطر ( فإن منع ) غير المضطر بذله بالثمن للمضطر ،
( فله ) أي للمضطر ( قهره ) ، وأخذ الطعام ( وإن قتله ) ولا يضمنه بقتله ، إلا إن كان مسلما
والمضطر كافرا معصوما فيضمنه على ما بحثه ابن أبي الدم ، واغتر به بعضهم فجزم به ، ( أو
وجد ) مضطر ( ميتة وطعام وغيره ) بقيد زدته بقولي . ( لم يبذله أو ) ميتة ( وصيدا حرم بإحرام أو
حرم تعينت ) أي الميتة فيهما لعدم ضمانها واحترامها ، وتختص الأولى بأن إباحة الميتة للمضطر
منصوص عليها ، وإباحة أكل مال غيره بلا إذنه ثابتة بالاجتهاد ، والثانية بأن المحرم ممنوع من
ذبح الصيد مع أن مذبوحه منه ميتة كما مر في الحج . والثالثة وهي من زيادتي بأن صيد الحرم
ممنوع من قتله ، أما إذا بذله غيره مجانا أو بثمن مثله أو بزيادة يتغابن بمثلها ، ومع المضطر ثمنه
أو رضي بذمته فلا تحل له الميتة ، ولو لم يجد المضطر المحرم إلا صيدا أو غير المحرم إلا
صيد حرم ذبحه وأكله ، وافتدى
( وحل قطع جزئه ) أي جزء نفسه كلحمة من فخذه ( لاكله ) بلفظ المصدر ، لأنه إتلاف جزء
لاستيفاء الكل كقطع اليد للأكلة هذا ( إن فقد نحو ميتة ) مما مر كمرتد وحربي ، ( وكان خوفه ) أي
خوف قطعه ( أقل ) من الخوف في ترك الأكل ، أو كان الخوف في ترك الأكل فقط كما فهم
بالأولى بخلاف ما إذا وجد نحو ميتة أو كان الخوف في القطع فقط ، أو مثل الخوف في ترك الأكل
، أو أشد فإنه يحرم القطع وخرج بجزئه قطع جزء غير المعصوم ، وبأكله قطع جزئه لاكل
غيره فلا يحلان إلا أن يكون المضطر نبيا فيهما ، أما قطع جزء غير المعصوم لاكله فحلال أخذا
من قولي فيما مر ، وله قتل غير آدمي معصوم .
فتح الوهاب — صفحة 337
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٣٣٧