تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الوهاب — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
( فإن آثر ) في هذه الحالة مضطرا ( مسلما ) معصوما ، ( جاز ) بل ندب وإن كان أولى به كما ذكره في الروضة كأصلها ، لقوله تعالى : * ( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ) * . وهذا من شيم الصالحين . وخرج بالمسلم الكافر ولو ذميا . والبهيمة فلا يجوز إيثارهما لكمال شرف المسلم على غيره ، والآدمي على البهيمة ( أو ) طعام حاضر ( غير مضطر ) له ( لزمه ) أي بذله ( لمعصوم ) بخلاف غير المعصوم ، وتعبيري بمعصوم أعم من قوله مسلم أو ذمي ، وإنما يلزمه ذلك ( بثمن مثل مقبوض إن حضر وإلا ففي ذمة ) ، لان الضرر لا يزال بالضرر فلا يلزمه بلا ثمن مثل . وقولي في ذمة أعم من تعبيره بنسيئة ( ولا ثمن إن لم يذكر ) حملا على المسامحة المعتادة في الطعام ، لا سيما في حق المضطر ( فإن منع ) غير المضطر بذله بالثمن للمضطر ، ( فله ) أي للمضطر ( قهره ) ، وأخذ الطعام ( وإن قتله ) ولا يضمنه بقتله ، إلا إن كان مسلما والمضطر كافرا معصوما فيضمنه على ما بحثه ابن أبي الدم ، واغتر به بعضهم فجزم به ، ( أو وجد ) مضطر ( ميتة وطعام وغيره ) بقيد زدته بقولي . ( لم يبذله أو ) ميتة ( وصيدا حرم بإحرام أو حرم تعينت ) أي الميتة فيهما لعدم ضمانها واحترامها ، وتختص الأولى بأن إباحة الميتة للمضطر منصوص عليها ، وإباحة أكل مال غيره بلا إذنه ثابتة بالاجتهاد ، والثانية بأن المحرم ممنوع من ذبح الصيد مع أن مذبوحه منه ميتة كما مر في الحج . والثالثة وهي من زيادتي بأن صيد الحرم ممنوع من قتله ، أما إذا بذله غيره مجانا أو بثمن مثله أو بزيادة يتغابن بمثلها ، ومع المضطر ثمنه أو رضي بذمته فلا تحل له الميتة ، ولو لم يجد المضطر المحرم إلا صيدا أو غير المحرم إلا صيد حرم ذبحه وأكله ، وافتدى ( وحل قطع جزئه ) أي جزء نفسه كلحمة من فخذه ( لاكله ) بلفظ المصدر ، لأنه إتلاف جزء لاستيفاء الكل كقطع اليد للأكلة هذا ( إن فقد نحو ميتة ) مما مر كمرتد وحربي ، ( وكان خوفه ) أي خوف قطعه ( أقل ) من الخوف في ترك الأكل ، أو كان الخوف في ترك الأكل فقط كما فهم بالأولى بخلاف ما إذا وجد نحو ميتة أو كان الخوف في القطع فقط ، أو مثل الخوف في ترك الأكل ، أو أشد فإنه يحرم القطع وخرج بجزئه قطع جزء غير المعصوم ، وبأكله قطع جزئه لاكل غيره فلا يحلان إلا أن يكون المضطر نبيا فيهما ، أما قطع جزء غير المعصوم لاكله فحلال أخذا من قولي فيما مر ، وله قتل غير آدمي معصوم .
فتح الوهاب — صفحة 337 | زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري