تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الوهاب — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
يخف غائلتهم ومكيدتهم ، فإن خاف ذلك كأن يكون الطالب جاسوسا يخاف شره لم يجبهم . والأصل في ذلك خبر مسلم عن بريدة كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه إلى أن قال : فإن هم أبوا فسلهم الجزية ، فإن هم أجابوا فأقبل منهم ، وكف عنهم ، ويستثنى الأسير إذا طلب عقدها فلا يجب تقريره به . وقولي وأمن أولى من قوله إلا جاسوسا يخافه . ( و ) شرط ( في المعقود له كونه متمسكا بكتاب ) كتوراة وإنجيل وصحف إبراهيم وشيث وزبور داود سواء أكان المتمسك كتابيا ، ولو من أحد أبويه بأن اختاره أم مجوسيا ( لجد ) له ( أعلى لم نعلم ) نحن ( تمسكه به بعد نسخه ) بأن علمنا تمسكه به قبل نسخه أو معه ، أو شككنا في وقته ولو كان تمسكه به بعد التبديل فيه ، وإن لم يجتنب المبدل منه وذلك للآية وخبر البخاري السابقين ، وتغليبا لحقن الدم ، أما إذا علمنا تمسك الجد به بعد نسخه كمن تهود بعد بعثة عيسى عليه أفضل الصلاة والسلام فلا تعقد الجزية لفرعه لتمسكه بدين سقطت حرمته ، ولا لمن لا كتاب له ولا شبهة كعبدة الأوثان والشمس والملائكة وحكم السامرة والصابئة هنا كهو في النكاح ، إلا أن يشكل أمرهم فيقرون بالجزية . فتعبيري بما ذكر أعم وأولى من تعبيره بما ذكره ( حرا غير صبي ومجنون ) ولو سكران وزمنا وهرما وأعمى وراهبا وأجيرا وفقيرا ، لان الجزية كأجرة الدار ولأنها تؤخذ لحقن الدم . فلا جزية على من به رق وأنثى وخنثى وصبي ومجنون لان كلا منهم محقون الدم والآية السابقة في الذكور . وقد كتب عمر رضي الله عنه إلى أمراء الأجناد أن لا تأخذوا الجزية من النساء والصبيان . رواه البيهقي بإسناد صحيح ، فلو طلب الخنثى والمرأة عقد الذمة في الجزية أعلمهما الامام بأنه لا جزية عليهما ، فإن رغبا في بذلها فهي هبة ولو بان خنثى المعقود له ذكرا طالبناه بجزية المدة الماضية عملا بما في نفس الامر ، ( وتلفق إفاقة جنون ) أي أزمنتها إن ( كثر ) الجنون وأمكن تلفيقها ، فإن بلغت سنة وجبت الجزية اعتبارا للأزمنة المتفرقة بالمجتمعة وخرج بكثر ما لو قل زمن الجنون كساعة من شهر فلا أثر له ، ( ولو كمل ) ببلوغ أو إفاقة أو عتق ( عقد له إن التزم جزية ) فلا يكفي بعقد متبوعه ، ( وإلا ) أي وإن لم يلتزمها ( بلغ المأمن ) لأنه كان في أمان متبوعه . وتعبيري بكمل أعم من تعبيره ببلغ . ( و ) شرط ( في المكان قبوله ) للتقرير ( فيمنع كافر ) ولو ذميا ( إقامة بالحجاز وهو مكة والمدينة واليمامة وطرفها ) أي الثلاثة ( وقراها ) كالطائف لمكة وخيبر للمدينة . روى البيهقي عن أبي عبيدة ابن الجراح آخر ما تكلم به رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أخرجوا اليهود من الحجاز وروى الشيخان خبر أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ومسلم خبر لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب . والقصد منها الحجاز المشتملة عليه . وتعبيري بالإقامة أعم من