تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الوهاب — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
( كتاب ) ( الجزية ) تطلق على العقد وعلى المال الملتزم به ، وهي مأخوذة من المجازاة لكفنا عنهم . وقيل من الجزاء بمعنى القضاء ، قال تعالى : * ( واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ) * . أي لا تقضي ، والأصل لها قبل الاجماع آية : * ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ) * . وقد أخذها النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من مجوس هجر . وقال سنوا بهم سنة أهل الكتاب كما رواه البخاري ومن أهل نجران كما رواه أبو داود . والمعنى في ذلك أن في أخذها معونة لنا وإهانة لهم ، وربما يحملهم ذلك على الاسلام وفسر إعطاء الجزية في الآية بالتزامها والصغار بالتزام أحكامنا . ( أركانها ) خمسة ( عاقد ومعقود له ومكان ومال وصيغة وشرط فيها ) أي في الصيغة ( ما ) مر في شرطها ( في البيع ) ، من نحو اتصال القبول بالايجاب ، وعدم صحتها مؤقتة أو معلقة ، وذكر الجزية وقدرها كالثمن في البيع . فتعبيري بذلك أفيد مما عبر به ( وهي ) أي الصيغة إيجابا ، ( كأقررتكم أو أذنت في إقامتكم بدارنا ) مثلا ( على أن تلتزموا كذا ) جزية ( وتنقادوا لحكمنا ) الذي يعتقدون تحريمه كزنا وسرقة دون غيره ، كشرب مسكر ونكاح مجوس محارم . وذلك لان الجزية والانقياد كالعوض عن التقرير فيجب ذكرهما كالثمن في البيع ، ( و ) قبولا نحو ( قبلنا ورضينا ) وعلم من اشتراط ذكر الانقياد أنه لا يشترط ذكر كف لسانهم عن الله تعالى ورسوله ( صلى الله عليه وسلم ) ودينه لان في ذكر الانقياد غنية عنه ، ويستثنى من منع صحة التأقيت السابق ما لو قال أقررتكم ما شئتم لان لهم نبذ العقد متى شاؤوا ، فليس فيه إلا التصريح بمقتضى العقد بخلاف الهدنة ، لا تصح بهذا اللفظ لأنه يخرج عقدها عن موضوعه من كونه مؤقتا إلى ما يحتمل تأبيده المنافي لمقتضاه ( وصدق كافر ) وجد في دارنا ( في ) قوله ( دخلت لسماع كلام الله ) تعالى ( أو رسولا أو بأمان مسلم ) فلا نتعرض له ، لان قصد ذلك يؤمنه . والغالب أن الحربي لا يدخل بلادنا إلا بأمان فإن اتهم حلف ندبا نعم أن ادعى ذلك بعد أسره لم يصدق إلا ببينة . ( و ) شرط ( في العقد كونه إماما ) يعقد بنفسه أو نائبه فلا يصح عقدها من غيره ، لأنها من الأمور الكلية فتحتاج إلى نظر واجتهاد لكن لا يغتال المعقود له بل يبلغ مأمنه ( وعليه إجابة إذا طلبوا وأمن ) بأن لم
فتح الوهاب — صفحة 310 | زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري