تفاوت الجزية ، ويذكر قدر أيام الضيافة في الحول كمائة يوم فيه ، ( و ) يذكر ( العلف ) للدواب
( لا جنسه و ) لا ( قدره ) أي لا يشترط ذكرهما فيكفي الاطلاق ويحمل على تبن وحشيش وقت
بحسب العادة ( إلا الشعير ) إن ذكره ، ( فيقدره ) ولو كان لواحد دواب ولم يعين عددا منها لم
يعلف له إلا واحدة على النص ، وقولي لا جنسه إلى آخره من زيادتي . والأصل في ذلك ما
روى البيهقي أنه ( صلى الله عليه وسلم ) صالح أهل أيلة على ثلاثمائة دينار ، وكانوا ثلاثمائة رجل ، وعلى ضيافة
من يمر بهم من المسلمين . وروى الشيخان خبر الضيافة ثلاثة أيام وليكن المنزل بحيث يدفع
الحر والبرد ،
( وله إجابة من طلب ) منه ولو أعجميا ( أداء جزية ) لا باسمها بل ( باسم زكاة إن رآه )
مصلحة ، ويسقط عنه اسم الجزية ، ( و ) له ( تضعيفها ) أي الزكاة ( عليه ) كما فعل عمر
رضي الله عنه ، ولم يخالفه أحد من الصحابة ، وله أيضا تربيعها وتخميسها ونحوهما بحسب
المصلحة ( لا الجبران ) لئلا يكثر التضعيف ، ولأنه على خلاف القياس فيقتصر فيه على مورد
النص . ففي خمسة أبعرة شاتان وخمسة وعشرين بنتا مخاض . وفي المعشرات خمسها أو
عشرها ، وفي الركاز خمسان ولو ملك ستا وثلاثين بعيرا ليس فيها بنتا لبون ، أخرج بنتي
مخاض مع إعطاء الجبران أو حقتين مع أخذه فيعطى في النزول مع كل واحدة شاتين أو
عشرين درهما ، ويأخذ في الصعود مع كل واحدة مثل ذلك لكن الخيرة في ذلك هنا للامام لا
للمالك كما نص عليه الشافعي . ( ولا يأخذ قسط بعض نصاب ) كشاة من عشرين شاة ونصف
شاة من عشرة ، لان الأثر إنما ورد في تضعيف ما يلزم المسلم ( ثم المأخوذ ) منه مضعفا أو غير
مضعف ( جزية ) فيصرف مصرفها ، ولهذا قال عمر : هؤلاء حمقى أبوا الاسم ورضوا بالمعنى ،
ولا يؤخذ من مال من لا تلزمه الجزية كالمرأة والصبي ويزاد على الضعف إن لم يف بدينار عن
كل واحد إلى أن يفي .
( فصل )
في أحكام الجزية غير ما مر
( لزمنا ) بعقدها للكفار ( الكف ) عنهم مطلقا ) عن التقييد بما يأتي بأن لا تتعرض لهم نفسا ،
ومالا وسائر ما يقرون عليه كخمر وخنزير ، لم يظهر وهما لأنهم إنما بذلوا الجزية لعصمتها .
وروى أبو داود خبر ألا من ظلم معاهدا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير
طيب نفس ، فإنا حجيجه يوم القيامة . ( والدفع ) أي دفع المسلم وغيره فهو أعم من قوله ، ودفع
فتح الوهاب — صفحة 314
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٣١٤