تعبيره بالاستيطان ( فلو دخله بلا إذن إمام أخرجه ) منه لعدم إذنه له ( وعزر عالما بالتحريم )
بدخوله لجراءته بخلاف ما إذا جهله ، ( ولا يأذن له ) في دخوله الحجاز غير حرم مكة ، ( إلا
لمصلحة لنا كرسالة وتجارة فيها كبير حاجة وإلا ) بأن لم يكن فيها كبير حاجة ( فلا يأذن له إلا
بشرط أخذ شئ منها ) أي من متاعها كالعشر أو نصفه بحسب اجتهاد الامام ، ولا يؤخذ في كل
سنة إلا مرة واحدة كالجزية ، ( ولا يقيم ) فيه بعد الاذن له في دخوله ( إلا ثلاثة ) من الأيام غير
يومي الدخول والخروج ، لان الأكثر منها مدة الإقامة وهو ممنوع منها . ثم والمراد في موضع
واحد فلو أقام في موضع ثلاثة أيام ثم انتقل إلى آخر أي وبينهما مسافة القصر وهكذا فلا
منع
( فإن مرض فيه وشق نقله ) منه ( أو خيف منه ) موته أو زيادة مرضه . وذكر الخوف من
زيادتي ( ترك ) مراعاة لأعظم الضررين وإلا نقل رعاية لحرمة الدار . وتقييدي الترك في
المريض بمشقة نقله تبعت فيه الأصل ، والحاوي وغيرهما وهو فقه حسن وإن خالف ما في
الروضة وأصلها فالذي فيهما عن الامام أنه ينقل عظمت المشقة أولا وعن الجمهور أنه لا
ينقل مطلقا وعليه اقتصر مختصر الروضة ( فإن مات ) فيه ( وشق نقله ) منه لتقطعه أو بعد
المسافة من غير الحجاز أو نحو ذلك ( دفن ثم ) للضرورة نعم الحربي لا يجب دفنه وتغرى
الكلاب عليه فإن تأذى الناس برائحته ووري أما إذا لم يشق نقله بأن سهل قبل تغيره فينقل ، فإن
دفن ترك ( ولا يدخل حرم مكة ) ولو لمصلحة لقوله تعالى : * ( فلا يقربوا المسجد الحرام ) * .
[ التوبة : 28 ] والمراد جميع الحرم لقوله تعالى : * ( وإن خفتم عيلة ) * . أي فقرا يمنعهم من الحرم ،
وانقطاع ما كان لكم بقدومهم من المكاسب ، فسوف يغنيكم الله من فضله . ومعلوم
أن الجلب إنما يجلب إلى البلد لا إلى المسجد نفسه . والمعنى في ذلك أنهم أخرجوا
النبي ( صلى الله عليه وسلم ) منه فعوقبوا بالمنع من دخوله بكل حال
( فإن كان رسولا خرج له إمام بنفسه أو نائبه ( يسمعه فإن مرض أو مات فيه نقل ) منه ، وإن
خيف موته أو دفن أو أذن له الامام لتعديه ، ولان المحل غير قابل لذلك بالاذن فلا يؤثر فيه
الاذن . نعم إن تهرى بعد دفنه ترك وليس حرم المدينة كحرم مكة فيما ذكر فيه لاختصاصه
بالنسك وفيه خبر الشيخين لا يحج بعد العام مشرك . وأما غير الحجاز فلكل كافر دخوله
بأمان ( و ) شرط ( في المال ) عند قوتنا ( كونه دينارا فأكثر كل سنة ) عن كل واحد لقوله ( صلى الله عليه وسلم )
لمعاذ لما بعثه إلى اليمن : خذ من كل حالم أي محتلم دينارا . رواه أبو داود وغيره وصححه
فتح الوهاب — صفحة 312
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٣١٢