لقتال ) كمن ينصرف ليكمن في موضع ويهجم أو ينصرف من مضيق ليتبعه العدو إلى متسع
سهل للقتال ، ( أو متحيزا إلى فئة يستنجد بها ولو بعيدة ) قليلة أو كثيرة ، فيجوز انصرافه لقوله
تعالى : * ( إلا متحرفا ) * إلى آخره ( وشاركا ) أي المتحرف والمتحيز ، ( ما لم يبعد
الجيش فيما غنم بعد مفارقته ) كما يشاركانه فيما غنمه قبلها بجامع بقاء نصرتهما ونجدتهما فهما
كسرية قريبة تشارك الجيش فيما غنمه ، بخلافهما إذا بعدا لفوات النصرة . ومنهم من أطلق أن
المتحرف يشارك وحمل على من لا يبعد ، ولم يغب والجاسوس إذا بعثه الامام لينظر عدد
المشركين وينقل أخبارهم يشارك الجيش فيما غنم في غيبته ، لأنه كان في مصلحتنا ، وخاطر بنفسه
أكثر من الثبات في الصف ، وذكر مشاركة المتحرف فيما ذكر من زيادتي ، وإطلاق النص عدم
المشاركة محمول على من بعد أو غاب
( ويجوز بلا كره ) ، وندب ( لقوي ) بأن عرف قوته من نفسه ( أذن له إمام ) ولو بنائبه
( مبارزة ) لكافر ، لم يطلبها لاقراره ( صلى الله عليه وسلم ) عليها وهي ظهور اثنين من الصفين للقتال من البروز
وهو الظهور ، ( فإن طلبها كافر سنت له ) أي للقوي المأذون له للامر بها في خبر أبي داود ،
ولان في تركها حينئذ إضعافا لنا وتقوية لهم ، ( وإلا ) بأن لم يطلبها أو طلبها وكان المبارز منا
ضعيفا فيهما وإن أذن له الامام أو كان قويا فيهما ولم يأذن له الامام ( كرهت ) . أما في
الأولين فلان الضعيف قد يحصل لنا به ضعف ، وأما في الأخيرين فلان للامام نظرا في تعيين
الابطال ، وذكر الكراهة من زيادتي ( وجاز ) لنا ( إتلاف لغير حيوان من أموالهم ) كبناء وشجر
وإن ظن حصوله لنا مغايظة لهم لقوله تعالى : * ( ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ) * .
الآية ، ولقوله : * ( يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين ) * . ولخبر الصحيحين
أنه ( صلى الله عليه وسلم ) قطع نخل بني النضير وحرق عليهم بيوتهم فأنزل الله عليه : * ( ما قطعتم من لينة ) * .
الآية ( فإن ظن حصوله لنا كره ) إتلافه هو أولى من تعبيره بندب تركه حفظا لحق
الغانمين ، ولا يحرم لما مر
( وحرم ) إتلاف ( لحيوان محترم ) لحرمته وللنهي عن ذبح الحيوان لغير مأكله ، ( إلا لحاجة )
كخيل يقاتلون عليها فيجوز إتلافها لدفعهم أو للظفر بهم ، كما يجوز قتل الذراري عند التترس
بهم بل أولى وكشئ غنمناه وخفنا رجوعه إليهم ، وضرره لنا فيجوز إتلافه دفعا لضرره ، أما
غير المحترم كالخنزير فيجوز بل يسن إتلافه مطلقا .
فتح الوهاب — صفحة 301
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٣٠١