وبر أصله فرض عين بخلاف أصله الكافر ، فلا يجب استئذانه . وتعبيري بأصله أولى من
تعبيره بأبويه ، ( لا سفر تعلم فرض ) ولو كفاية كطلب درجة الفتوى فلا يحرم عليه ، وإن لم
يأذن أصله ويعتبر رشده في فرض الكفاية ( فإن أذن ) أي أصله ، أو رب الدين في الجهاد ،
( ثم رجع ) بعد خروجه وعلم بالرجوع ( وجب رجوعه أن لم يحضر الصف وإلا ) بأن حضره
( حرم انصرافه ) لقوله تعالى : * ( إذا لقيتم فئة فاثبتوا ) * . ولقوله : * ( إذا لقيتم الذين
كفروا زحفا فلا تولوهم الادبار ) * . ولان الانصراف يشوش أمر القتال ، ويشترط
لوجوب الرجوع أيضا أو لا يخرج بجعل من السلطان كما نقله ابن الرفعة عن الماوردي ،
وعزى لنص الام وأن يأمن على نفسه وماله ولم تنكسر قلوب المسلمين ، وإلا فلا يجب
الرجوع . فإن أمكنه عند الخوف أن يقيم في قرية بالطريق إلى أن يرجع الجيش فيرجع معهم
لزمه ،
( وإن دخلوا ) أي الكفار ( بلدة لنا ) مثلا ( تعين ) الجهاد ( على أهلها ) سواء أمكن تأهبهم
لقتال ، أو لم يمكن لكن علم كل من قصد إنه إن أخذ قتل ، أو لم يعلم أنه إن امتنع من
الاستسلام قتل ، أو لم تأمن المرأة فاحشة أن أخذت . ( و ) على ( من دون مسافة قصر منها ) وإن
كان في أهلها كفاية ، لأنه كالحاضر معهم فيجب ذلك على كل ممن ذكر ، ( حتى على فقير وولد
ومدين ورقيق بلا إذن ) من الأصل ، ورب الدين والسيد ولو كفى ، الأحرار ( وعلى من بها ) أي
بمسافة القصر فيلزمه المضي إليهم عند الحاجة ( بقدر كفاية ) دفعا لهم ، وإنقاذا من الهلكة
فيصير فرض عين في حق من قرب وفرض كفاية في حق من بعد . ( وإذا لم يمكن ) من قصد
( تأهب لقتال وجوز أسرا ) وقتلا ( فله استسلام ) وقتال بقيد زدته بقولي : ( إن علم أنه إن امتنع )
منه ( قتل وأمنت المرأة فاحشة ) إن أخذت ، ( وإلا تعين ) الجهاد كما مر . فإن أمنت المرأة ذلك
حالا لا بعد الأسر احتمل جواز استسلامها ثم تدفع إذا أريد منها ذلك ذكره في الروضة
كأصلها ، ( ولو أسروا مسلما ) وإن لم يدخلوا دارنا ، ( لزمنا نهوض لخلاصه إن رجي ) بأن يكونوا
قريبين منا كما يلزمنا في دخولهم دارنا دفعهم ، لان حرمة المسلم أعظم من حرمة الدار ، فإن
توغلوا في بلادهم ، ولم يمكن التسارع إليهم تركناه للضرورة .
فتح الوهاب — صفحة 298
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٢٩٨