تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الوهاب — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
وبر أصله فرض عين بخلاف أصله الكافر ، فلا يجب استئذانه . وتعبيري بأصله أولى من تعبيره بأبويه ، ( لا سفر تعلم فرض ) ولو كفاية كطلب درجة الفتوى فلا يحرم عليه ، وإن لم يأذن أصله ويعتبر رشده في فرض الكفاية ( فإن أذن ) أي أصله ، أو رب الدين في الجهاد ، ( ثم رجع ) بعد خروجه وعلم بالرجوع ( وجب رجوعه أن لم يحضر الصف وإلا ) بأن حضره ( حرم انصرافه ) لقوله تعالى : * ( إذا لقيتم فئة فاثبتوا ) * . ولقوله : * ( إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الادبار ) * . ولان الانصراف يشوش أمر القتال ، ويشترط لوجوب الرجوع أيضا أو لا يخرج بجعل من السلطان كما نقله ابن الرفعة عن الماوردي ، وعزى لنص الام وأن يأمن على نفسه وماله ولم تنكسر قلوب المسلمين ، وإلا فلا يجب الرجوع . فإن أمكنه عند الخوف أن يقيم في قرية بالطريق إلى أن يرجع الجيش فيرجع معهم لزمه ، ( وإن دخلوا ) أي الكفار ( بلدة لنا ) مثلا ( تعين ) الجهاد ( على أهلها ) سواء أمكن تأهبهم لقتال ، أو لم يمكن لكن علم كل من قصد إنه إن أخذ قتل ، أو لم يعلم أنه إن امتنع من الاستسلام قتل ، أو لم تأمن المرأة فاحشة أن أخذت . ( و ) على ( من دون مسافة قصر منها ) وإن كان في أهلها كفاية ، لأنه كالحاضر معهم فيجب ذلك على كل ممن ذكر ، ( حتى على فقير وولد ومدين ورقيق بلا إذن ) من الأصل ، ورب الدين والسيد ولو كفى ، الأحرار ( وعلى من بها ) أي بمسافة القصر فيلزمه المضي إليهم عند الحاجة ( بقدر كفاية ) دفعا لهم ، وإنقاذا من الهلكة فيصير فرض عين في حق من قرب وفرض كفاية في حق من بعد . ( وإذا لم يمكن ) من قصد ( تأهب لقتال وجوز أسرا ) وقتلا ( فله استسلام ) وقتال بقيد زدته بقولي : ( إن علم أنه إن امتنع ) منه ( قتل وأمنت المرأة فاحشة ) إن أخذت ، ( وإلا تعين ) الجهاد كما مر . فإن أمنت المرأة ذلك حالا لا بعد الأسر احتمل جواز استسلامها ثم تدفع إذا أريد منها ذلك ذكره في الروضة كأصلها ، ( ولو أسروا مسلما ) وإن لم يدخلوا دارنا ، ( لزمنا نهوض لخلاصه إن رجي ) بأن يكونوا قريبين منا كما يلزمنا في دخولهم دارنا دفعهم ، لان حرمة المسلم أعظم من حرمة الدار ، فإن توغلوا في بلادهم ، ولم يمكن التسارع إليهم تركناه للضرورة .
فتح الوهاب — صفحة 298 | زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري