( وجاز قتال صبي ومجنون ومن به رق وأنثى وخنثى قاتلوا ) فإن لم يقاتلوا حرم قتلهم
للنهي في خبر الصحيحين عن قتل النساء والصبيان وإلحاق المجنون ومن به رق والخنثى بهما ،
وعلى هذا يحمل إطلاق الأصل حرمة قتلهم وكالقتال السب . للاسلام أو المسلمين وذكر من
به رق من زيادتي . ( و ) جاز قتل ( غيرهم ) ولو راهبا وأجيرا وشيخا وأعمى وزمنا ، وإن لم يكن
فيهم قتال ولا رأى لعموم قوله تعالى : * ( اقتلوا المشركين ) * ( لا الرسل ) فلا يجوز
قتلهم لجريان السنة بذلك وهذا من زيادتي . ( و ) جاز ( حصار كفار ) في بلاد وقلاع وغيرهما
( وقتلهم بما يعم لا بحرم مكة ) كإرسال ماء عليهم ورميهم بنار منجنيق . ( وتبييتهم في غفلة ) أي
الإغارة عليهم ليلا ، ( وإن كان فيهم مسلم ) أو ذراريهم قال تعالى : * ( وخذوهم واحصروهم ) * .
وحاصر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أهل الطائف رواه الشيخان ، ونصب عليهم المنجنيق رواه
البيهقي . وقيس به ما في معناه مما يعم الاهلاك به وخرج بزيادتي . لا بحرم مكة ما لو كانوا به
فلا يجوز حصارهم ولا قتلهم بما يعم ، ( و ) جاز ( رمي ) كفار ( متترسين في قتال بذراريهم )
بتشديد الياء وتخفيفها أي نسائهم وصبيانهم ومجانينهم وكذا بخنثاهم وعبيدهم ( أو بآدمي
محترم ) كمسلم وذمي ، ( إن دعت إليه ) فيهما ( ضرورة ) ، بأن كانوا بحيث لو تركوا غلبونا كما
يجوز نصب المنجنيق على القلعة ، وإن كان يصيبهم ولئلا يتخذوا ذلك ذريعة إلى تعطيل الجهاد ،
أو حيلة على استبقاء القلاع لهم ، وفي ذلك فساد عظيم ولان مفسدة الاعراض أكثر من
مفسدة الاقدام ، ولا يبعد احتمال قتل طائفة للدفع عن بيضة الاسلام ومراعاة الكليات ، ونقصد
قتل المشركين ونتوقى المحترمين بحسب الامكان ، فإن لم تدع إليه فيهما ضرورة لم يجز
رميهم لأنه يؤدي إلى قتلهم بلا ضرورة ، وقد نهينا عن قتله ورجح في الروضة في الأولى جواز
رميهم ، وعليه يفرق بينها وبين الثانية ، بأن الآدمي المحترم محقون الدم لحرمة الدين والعهد ، فلم
يجز رميهم بلا ضرورة والذراري حقنوا لحق الغائمين فجاز رميهم بلا ضرورة . وتعبيري بما
ذكر أعم من تعبيره بالنساء والصبيان والمسلمين .
( وحرم انصراف من لزمه جهاد عصف إن قاومناهم ) وإن زادوا على مثلينا ، كمائة أقوياء
عن مائتين وواحد ضعفاء لآية : * ( فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين ) * . مع
النظر للمعنى ، والآية خبر بمعنى الامر أي لتصير مائة لمائتين ، وعليها يحمل قوله تعالى : * ( إذا
لقيتم فئة فاثبتوا ) * . وخرج بزيادتي من لزمه جهاد من لم يلزمه كمريض وامرأة
بالصف ما لو لقي مسلم مشركين ، فإنه يجوز انصرافه عنهما ، وإن طلبهما ولم يطلباه وبما بعده
ما إذا لم نقاومهم ، وإن لم يزيدوا على مثلينا فيجوز الانصراف كمائة ضعفاء عن مائتين ، إلا واحدا
أقوياء . فتعبيري بالمقاومة وعدمها أولى من تعبيره بزيادتهم على مثلينا وعدمها ، ( إلا متحرفا
فتح الوهاب — صفحة 300
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٣٠٠