( فصل ) فيما يكره من الغزو ومن يكره أو يحرم قتله من الكفار
وما يجوز أو يسن فعله بهم ،
( كره غزو بلا إذن إمام ) بنفسه أو نائبه ، لأنه أعرف بما فيه المصلحة ، نعم أن عطل الغزو
وأقبل هو وجنده على الدنيا أو غلب على الظن أنه إذا استؤذن لم يأذن أو كان الذهاب
للاستئذان يفوت المقصود لم يكره . والغزو لغة الطلب ، لان الغازي يطلب إعلاء كلمة
الله تعالى ، ( وسن ) له ( أن يؤمر على سرية ) وهي طائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة ، ( بعثها
و ) أن ( يأخذ البيعة ) عليهم ( بالثبات ) على الجهاد وعدم الفرار ويأمرهم بطاعة الأمير ويوصيه
بهم للاتباع ( وله ) لا لغيره ( اكتراء كفار ) لجهاد من خمس الخمس بشروطه الآتية ، لأنه لا يقع
عنهم فأشبهوا الدواب واغتفر جهل العمل ، لان المقصود القتال على ما يتفق ولان معاقدة
الكفار يحتمل فيها ما لا يحتمل في معاقدة المسلمين ، وإنما لم يجز لغير الامام اكتراؤهم لأنه
يحتاج إلى نظر واجتهاد لكون الجهاد من المصالح العامة ، ويفارق اكتراءه في الاذان بأن الأجير
ثم مسلم وهنا كافر لا يؤتمن وخرج بالكفار المسلمون فلا يجوز اكتراؤهم ، للجهاد كما مر في
الإجارة . وتعبيري بكفار أولى من تعبيره بذمي
( و ) له ( استعانة بهم ) على كفار عند الحاجة إليها ، ( إن أمناهم ) بأن يخالفوا معتقد العدو
ويحسن رأيهم فينا ، ( وقاومنا الفريقين ) ويفعل بالمستعان بهم ما يراه مصلحة من إفرادهم ،
بجانب الجيش أو اختلاطهم به ، بأن يفرقهم بيننا . ( و ) له استعانة ( بعبيد ومراهقين أقوياء بإذن
مالك أمرهما ) من السادة والأولياء ، نعم إن كان العبيد موصى بمنفعتهم لبيت لمال ، أو مكاتبين
كتابة صحيحة لم يحتج إلى إذن السادة ، وفي معنى العبيد المدين بإذن الغريم والولد بإذن
الأصل . وفي معنى المراهقين النساء الأقوياء بإذن مالك أمرهن ( ولكل ) من الامام وغيره ( بذل
أهبة ) من سلاح وغيره من ماله أو من بيت المال في حق الامام لخبر الصحيحين ، من جهز
غازيا فقد غزا ، وذكر الامن والمقاومة في الاكتراء ومالك الامر في المراهقين وغير الامام في
بذل الأهبة من زيادتي . ( وكره ) لغاز ( قتل قريب ) له من الكفار لما فيه من قطع الرحم ( و )
قتل قريب ( محرم أشد ) كراهة من قتل غيره ، لان المحرم أعظم من غيره ( إلا أن يسب
الله ) تعالى ( أو نبيه ) ( صلى الله عليه وسلم ) بأن يذكره بسوء فلا يكره قتله تقديما لحق الله تعالى وحق نبيه .
وتعبيري بذلك أعم من قوله إلا أن يسمعه يسب الله أو رسوله ،
فتح الوهاب — صفحة 299
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٢٩٩