تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الوهاب — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
( فصل ) فيما يكره من الغزو ومن يكره أو يحرم قتله من الكفار وما يجوز أو يسن فعله بهم ، ( كره غزو بلا إذن إمام ) بنفسه أو نائبه ، لأنه أعرف بما فيه المصلحة ، نعم أن عطل الغزو وأقبل هو وجنده على الدنيا أو غلب على الظن أنه إذا استؤذن لم يأذن أو كان الذهاب للاستئذان يفوت المقصود لم يكره . والغزو لغة الطلب ، لان الغازي يطلب إعلاء كلمة الله تعالى ، ( وسن ) له ( أن يؤمر على سرية ) وهي طائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة ، ( بعثها و ) أن ( يأخذ البيعة ) عليهم ( بالثبات ) على الجهاد وعدم الفرار ويأمرهم بطاعة الأمير ويوصيه بهم للاتباع ( وله ) لا لغيره ( اكتراء كفار ) لجهاد من خمس الخمس بشروطه الآتية ، لأنه لا يقع عنهم فأشبهوا الدواب واغتفر جهل العمل ، لان المقصود القتال على ما يتفق ولان معاقدة الكفار يحتمل فيها ما لا يحتمل في معاقدة المسلمين ، وإنما لم يجز لغير الامام اكتراؤهم لأنه يحتاج إلى نظر واجتهاد لكون الجهاد من المصالح العامة ، ويفارق اكتراءه في الاذان بأن الأجير ثم مسلم وهنا كافر لا يؤتمن وخرج بالكفار المسلمون فلا يجوز اكتراؤهم ، للجهاد كما مر في الإجارة . وتعبيري بكفار أولى من تعبيره بذمي ( و ) له ( استعانة بهم ) على كفار عند الحاجة إليها ، ( إن أمناهم ) بأن يخالفوا معتقد العدو ويحسن رأيهم فينا ، ( وقاومنا الفريقين ) ويفعل بالمستعان بهم ما يراه مصلحة من إفرادهم ، بجانب الجيش أو اختلاطهم به ، بأن يفرقهم بيننا . ( و ) له استعانة ( بعبيد ومراهقين أقوياء بإذن مالك أمرهما ) من السادة والأولياء ، نعم إن كان العبيد موصى بمنفعتهم لبيت لمال ، أو مكاتبين كتابة صحيحة لم يحتج إلى إذن السادة ، وفي معنى العبيد المدين بإذن الغريم والولد بإذن الأصل . وفي معنى المراهقين النساء الأقوياء بإذن مالك أمرهن ( ولكل ) من الامام وغيره ( بذل أهبة ) من سلاح وغيره من ماله أو من بيت المال في حق الامام لخبر الصحيحين ، من جهز غازيا فقد غزا ، وذكر الامن والمقاومة في الاكتراء ومالك الامر في المراهقين وغير الامام في بذل الأهبة من زيادتي . ( وكره ) لغاز ( قتل قريب ) له من الكفار لما فيه من قطع الرحم ( و ) قتل قريب ( محرم أشد ) كراهة من قتل غيره ، لان المحرم أعظم من غيره ( إلا أن يسب الله ) تعالى ( أو نبيه ) ( صلى الله عليه وسلم ) بأن يذكره بسوء فلا يكره قتله تقديما لحق الله تعالى وحق نبيه . وتعبيري بذلك أعم من قوله إلا أن يسمعه يسب الله أو رسوله ،