مبعضا ( عشرون ) على النصف من الحر كنظائره . وتعبيري بغيره أعم من تعبيره بالرقيق ( ولاء ) ،
كل من الأربعين والعشرين بحيث يحصل بها زجر وتنكيل فلا يفرق على الأيام والساعات ،
لعدم الايلاء . فإن حصل بها حينئذ إيلام قال الامام ، فإن لم يتخلل ما يزول به الألم الأول
كفي وإلا فلا ويحد الرجل قائما ، والمرأة جالسة وتلف امرأة أو نحوها عليها ثيابها ، وكالمرأة
الخنثى فيما يظهر لكن يحتمل أن لا يختص بلف ثيابه المرأة ، ونحوها ويحتمل تعيين المحرم
ونحوه ويحصل الحد ( بنحو سوط وأيد ) كنعال وعصي معتدلة ، وأطراف ثياب بعد فتلها حتى
تشتد ، ( وللامام زيادة قدره ) أي الحد عليه إن رآه فيبلغ الحر ثمانين ، غيره أربعين كما فعله عمر
رضي الله تعالى عنه في الحر ، ورآه علي رضي الله عنه قال لأنه إذا شرب سكر ، وإذا سكر
هذى وإذا هذى افترى وحد الافتراء ثمانون ( وهي ) أي زيادة قدر الحد عليه ( تعازير ) لا حد ،
وإلا لما جاز تركه واعترض بأن وضع التعزير النقص عن الحد فكيف يساويه وأجيب بما
أشرت إليه بتعازير ، من أن ذلك لجنايات تولدت من الشارب ، قال الرافعي وليس شافيا فإن
الجناية لم تتحقق حتى يعزر والجنايات التي تتولد من الخمر لا تنحصر ، فلتجز الزيادة على
الثمانين وقد منعوها . قال وفي قصة تبليغ الصحابة الضرب ثمانين ألفاظ مشعرة بأن الكل حد
وعليه ، فحد الشارب مخصوص من بين سائر الحدود بأن يتحتم بعضه ، ويتعلق بعضه باجتهاد
الامام . وتعبيري بنحو سوط إلى آخره أولى مما عبر به الأصل .
( وحد بإقراره وبشهادة رجلين أنه شرب مسكرا ) وإن لم يقل وهو عالم مختار ، لان الأصل
عدم الجهل والاكراه ، وقولي أنه تنازعه المصدر ان قبله فلا يحد بريح مسكر ولا بسكر ولا
بقئ لاحتمال الغلط أو الاكراه والحد يدرأ بالشبهة ( وسوط العقوبة ) من حد وتعزير فهو أعم
من قوله ، وسوط الحدود ( بين قضيب ) أي غصن ( وعصا ) غير معتدلة ( ورطب ويابس ) بأن
يكون معتدل الجرم ، والرطوبة للاتباع فلا يكون عصا غير معتدلة ولا رطب فيشق الجلد بثقله ،
ولا قضيبا ولا يابسا فلا يؤلم لخفته . وفي خبر مرسل رواه مالك الامر بسوط بين الخلق
والجديد وقيس بالسوط غيره ( ويفرقه ) أي السوط أو غيره من حيث العدد على الأعضاء ، فلا
يجمع على عضو واحد ، ( ويتقي المقاتل ) كثغرة نحر وفرج ، لان القصد ردعه لا قتله . ( والوجه )
لخبر مسلم ) إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه ، ولأنه مجمع المحاسن فيعظم أثر شينه وإنما لم
يتق الرأس لأنه مستور بالشعر غالبا ، ( ولا تشد يده ) ولا يمد هو على الأرض ليتمكن من الاتقاء
بيديه ، فلو وضعهما أو إحداهما على موضع عدل عنه الضارب إلى آخر ، لأنه يدل على شدة
ألمه بالضرب فيه ولا تجرد ثيابه بقيد زدته بقولي الخفيفة أما الثقيلة كجبة محشوة وفروة
فتجرد نظرا لمقصود الحد
فتح الوهاب — صفحة 288
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٢٨٨