( ولا يحد في ) حال ( سكره ) بل بعد الإفاقة منه ليرتدع ( ولا في مسجد ) لخبر أبي داود ،
وغيره ، لا تقام الحدود في المساجد ولاحتمال أن يتلوث من جراحة تحدث ، ( فإن فعل ) أي
حد في سكره أو في المسجد ( أجزأ ) . أما في الأول فلظاهر خبر البخاري أتى النبي ( صلى الله عليه وسلم )
بسكران فأمر بضربه فمنا من ضربه بيده ومنا من ضربه بنعله ومنا من ضربه بثوبه . ولفظ
الشافعي فضربوه بالأيدي والنعال وأطراف الثياب ، وأما في الثاني فكالصلاة في دار مغصوبة ،
وقضيته تحريم ذلك وبه جزم البندنيجي ، لكن الذي في الروضة كأصلها في باب آداب القضاء ،
إنه لا يحرم بل يكره ونص عليه في الام وقولي ولا في إلى آخره من زيادتي .
( فصل ) ( في التعزير )
من العزر أي المنع وهو لغة التأديب وشرعا تأديب على ذنب لا حد فيه ، ولا كفارة غالبا
كما يؤخذ مما يأتي ، والأصل فيه قبل الاجماع آية : * ( واللاتي تخافون نشوزهن ) * .
وفعله ( صلى الله عليه وسلم ) رواه الحاكم في صحيحه
( عزر لمعصية لا حد فيها ولا كفارة ) ، سواء أكانت حقا لله تعالى أم لآدمي ، كمباشرة
أجنبية في غير الفرج وسب ليس بقذف ، وتزوير وشهادة زور وضرب بغير حق بخلاف
الزنا ، لا يجابه الحد وبخلاف التمتع بطيب ، ونحوه في الاحرام لإيجابه الكفارة ، وأشرت بزيادتي
( غالبا ) إلى أنه قد يشرع التعزير ولا معصية كمن يكتسب باللهو الذي لا معصية معه ، وقد ينتفي
مع انتفاء الحد والكفارة كما في صغيرة صدرت من ولي لله تعالى وكما في قطع شخص
أطراف نفسه ، وأنه قد يجتمع مع الحد كما في تكرر الردة وقد يجتمع مع الكفارة في الظهار
واليمين الغموس وإفساد الصائم يوما من رمضان بجماع حليلته ، ويحصل ( بنحو حبس وضرب )
غير مبرح كصفع ونفي وكشف رأس وتسويد وجه وصلب ثلاثة أيام فأقل ، وتوبيخ بكلام لا
بحلق لحية ( باجتهاد إمام ) جنسا وقدرا إفرادا وجمعا وله في المتعلق بحق الله تعالى العفو إن
رأى المصلحة ، وتعبيري بذلك أعم من قوله بحبس أو ضرب أو صفع أو توبيخ ، والصفع
الضرب بجمع الكف أو ببسطها
( ولينقصه ) أي الامام التعزير وجوبا ( عن أدنى حد المعزر ) فينقص في تعزير الحر
بالضرب عن أربعين ،
وبالحبس أو النفي عن سنة وفي تعزير غيره بالضرب عن عشرين وبالحبس أو النفي ، عن نصف سنة لخبر من بلغ حدا في غير حد فهو من المعتدين رواه
البيهقي ، وقال المحفوظ إرساله وكما يجب نقص الحكومة عن الدية ، والرضخ عن السهم
وتعبيري بما ذكر أعم من قوله وجب أن ينقص في عبد عن عشرين ، وحر عن أربعين
فتح الوهاب — صفحة 289
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٢٨٩