تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الوهاب — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
( كتاب البغاة ) جمع باغ سموا بذلك لمجاوزتهم الحد . والأصل فيه آية : * ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ) * وليس فيها ذكر الخروج على الامام صريحا ، لكنها تشمله لعمومها أو تقتضيه لأنه إذا طلب القتال لبغي طائفة على طائفة . فللبغي على الامام أولى . ( هم ) مسلمون ( مخالفو إمام ) ولو جائرا بأن خرجوا عن طاعته بعدم انقيادهم له أو منع حق توجه عليهم كزكاة ( بتأويل ) لهم في ذلك ( باطل ظنا وشوكة لهم ) ، وهي لا تحصل إلا بمطاع ، وإن لم يكن إماما لهم ( ويجب قتالهم ) لاجماع الصحابة عليه وهذا مع قولي باطل ظنا من زيادتي . وليسوا فسقة لأنهم إنما خالفوا بتأويل جائز باعتقادهم لكنهم مخطئون فيه كتأويل الخارجين على علي رضي الله عنه بأنه يعرف قتلة عثمان رضي الله عنه ، ويقدر عليهم ولا يقتص منهم لمواطأته إياهم . وتأويل بعض مانعي الزكاة من أبي بكر رضي الله عنه بأنهم لا يدفعون الزكاة إلا لمن صلاته سكن لهم ، وهو النبي ( صلى الله عليه وسلم ) . فمن فقدت فيه الشروط المذكورة بأن خرجوا بلا تأويل كما نعي حق الشرع كالزكاة عنادا أو بتأويل يقطع ببطلانه كتأويل المرتدين أو لم يكن لهم شوكة ، بأن كانوا أفرادا يسهل الظفر بهم ، أوليس فيهم مطاع فليسوا بغاة لانتفاء حرمتهم ، فيترتب على أفعالهم مقتضاها على تفصيل في ذي الشوكة يعلم مما يأتي حتى لو تأولوا بلا شوكة ، وأتلفوا شيئا ضمنوه مطلقا كقاطع طريق . ( وأما الخوارج وهم قوم يكفرون مرتكب كبيرة ويتركون الجماعات فلا يقاتلون ) ولا يفسقون ، ( ما لم يقاتلوا ) بقيد زدته بقولي . ( وهم في قبضتنا ) نعم إن تضررنا بهم تعرضنا لهم حتى يزول الضرر . ( وإلا ) بأن قاتلوا أو لم يكونوا في قبضتنا ، ( قوتلوا ولا يجب قتل القاتل منهم ) وإن كانوا كقطاع الطريق في شهر السلاح ، لأنهم لم يقصدوا إخافة الطريق . وهذا ما في الروضة وأصلها عن الجمهور وفيهما عن البغوي ، أن حكمهم حكم قطاع الطريق ، وبه جزم الأصل فإن قيد بما إذا قصدوا إخافة الطريق فلا خلاف ( وتقبل شهادة بغاة ) لتأويلهم قال الشافعي إلا أن يكونوا ممن يشهدون لموافقيهم بتصديقهم كالخطابية ، ولا يختص هذا بالبغاة كما يعلم مع زيادة من كتاب الشهادة ( و ) يقبل ( قضاؤهم فيما يقبل ) فيه ( قضاؤنا ) لذلك ( إن
فتح الوهاب — صفحة 265 | زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري