القتال إعانة أو ظننا ( أنهم محقون ) فيما فعلوه بقيد زدته بقولي ( وأن لنا إعانة المحق ) وأمكن
صدقهم ( فلا ) ينتقض عهدهم لموافقتهم طائفة مسلمة مع عذرهم ( ويقاتلون كبغاة ) لانضمامهم
إليهم مع الأمان فلا يتبع مدبرهم ولا يقتل مثخنهم ، ولا أسيرهم وخرج بالذميين المعاهدون ،
والمؤمنون فينتقض عهدهم ولا يقبل عذرهم إلا في الاكراه ببينة وبقتالهم الضمان فلو أتلفوا
علينا نفسا أو مالا ضمنوه .
( فصل ) في شروط الامام الأعظم ،
وفي بيان طرق انعقاد الإمامة ، وهي فرض كفاية كالقضاء
( شرط الامام كونه أهلا للقضاء ) بأن يكون مسلما حرا مكلفا عدلا ذكرا مجتهدا ذا رآى
وسمع وبصر ونطق لما يأتي في باب القضاء وفي عبارتي زيادة العدل ( قرشيا ) لخبر
النسائي الأئمة من قريش فإن فقد فكناني ، ثم رجل من بني إسماعيل ثم عجمي على ما في
التهذيب أو جر همي على ما في التتمة ، ثم رجل من بني إسحاق ( شجاعا ) ليغزو بنفسه ،
ويعالج الجيوش ويقوي على فتح البلاد ويحمي البيضة ، وتعتبر سلامته من نقص يمنع استيفاء
الحركة وسرعة النهوض ، كما دخل في الشجاعة ( وتنعقد الإمامة ) بثلاثة طرق : أحدها ( ببيعة
أهل الحل والعقد من العلماء ، ووجوه الناس المتيسر اجتماعهم ) فلا يعتبر فيها عدد بل لو
تعلق الحل ، والعقد بواحد مطاع كفت بيعته بحضرة شاهدين ولا تكفي بيعة العامة ويعتبر
اتصاف المبايع ( بصفة الشهود ) من عدالة وغيرها لا اجتهاد وما في الروضة كأصلها من أنه
يشترط كونه مجتهدا . إن اتحد وأن يكون فيهم مجتهد إن تعدد مفرع على ضعيف ، ( و )
ثانيها ( باستخلاف الامام ) من عينه في حياته ، وكان أهلا للإمامة حينئذ ليكون خليفة بعد
موته ، ويعبر عنه بعهده إليه كما عهد أبو بكر إلى عمر رضي الله عنهما ، ويشترط القبول في
حياته ( كجعله الامر ) في الخلافة ، ( شورى ) أي تشاورا ( بين جمع ) . فإنه كالاستخلاف لكن
لواحد مبهم من جمع فيرتضون بعد موته ، أو في حياته بإذنه أحدهم ، كما جعل عمر
رضي الله تعالى عنه الامر شورى بين ستة : علي والزبير وعثمان وعبد الرحمن بن عوف
وسعد بن أبي وقاص وطلحة ، فاتفقوا على عثمان رضي الله عنه ( و ) ثالثها ( باستيلاء )
شخص ( متغلب ) على الإمامة ، ( ولو غير أهل ) لها كصبي وامرأة ، بأن قهر الناس بشوكته وجنده .
وذلك لينتظم شمل المسلمين وهذا أعم من تعبيره بالفاسق والجاهل .
فتح الوهاب — صفحة 268
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٢٦٨