فرجع بعضهم إلى الطاعة . ( فإن أصروا ) بعد الإزالة ( وعظهم ) وأمرهم بالعود إلى الطاعة ، لتكون
كلمة أهل الدين واحدة ( ثم ) إن لم يتعظوا ( أعلمهم بالمناظرة ) وهذا من زيادتي ( ثم ) إن
أصروا أعلمهم ( بالقتال ) لأنه تعالى أمر بالاصلاح ، ثم بالقتال ، ( فإن استمهلوا ) فيه ( فعل )
باجتهاده ( ما رآه مصلحة ) من الامهال وعدمه فإن ظهر له أن استمهالهم للتأمل في إزالة الشبهة
أمهلهم أو لاستلحاق مدد لم يمهلهم ، ( ولا يتبع ) إذا وقع قتال ( مدبرهم ) ، إن كان غير متحرف
لقتال أو متحيز إلى فئة قريبة ، ( ولا يقتل مثخنهم ) بفتح الخاء من أثخنته الجراحة أضعفته ،
( وأسيرهم ) لخبر الحاكم والبيهقي بذلك . فلو قتل واحد منهم فلا قود لشبهة أبي حنيفة ولو
ولوا مجتمعين تحت راية زعيمهم أتبعوا ( ولا يطلق ) أسيرهم ، ( ولو ) كان ( صبيا أو امرأة ) أو
عبدا ( حتى تنقضي الحرب ويتفرق جمعهم ) ولا يتوقع عودهم ( إلا أن يطيع ) أي الأسير
( باختياره ) ، فيطلق قبل ذلك . وهذا في الرجل الحر وكذا في الصبي والمرأة والعبد ، إن كانوا
مقاتلين وإلا أطلقوا بمجرد انقضاء الحرب .
( ويرد ) لهم ( بعد أمن غائلتهم ) أي شرهم لعودهم إلى الطاعة أو تفرقهم وعدم توقع عودهم ،
( ما أخذ ) منهم ( ولا يستعمل ) ما أخذ منهم في حرب أو غيره إلا لضرورة ، كأن لم نجد ما ندفع
به عنا إلا سلاحهم ، أو ما نركبه عند الهزيمة إلا خيلهم ، ( ولا يقاتلون بما يعم كنار ومنجنيق ) وهو
آلة رمي الحجارة إلا لضرورة بأن قاتلوا به ، فاحتيج إلى المقاتلة بمثله دفعا أو أحاطوا بنا واحتجنا
في دفعهم إلى ذلك ، ( ولا يستعان عليهم بكافر ) لأنه يحرم تسليطه على المسلم ( إلا لضرورة ) ، بأن
كثروا وأحاطوا بنا . فقولي إلا لضرورة راجع إلى الصور الثلاث كما تقرر وهو في الأخيرة من
زيادتي ، ( ولا بمن يرى قتلهم مدبرين ) لعداوة أو اعتقاد كالحنفي . والامام لا يرى ذلك إبقاء
عليهم فلو احتجنا للاستعانة به جاز إن كان فيه جراءة أو حسن إقدام وتمكنا من منعه لو اتبع
منهزما ( ولو آمنوا حربيين ) بالمد ، أي عقدوا لهم أمانا ( ليعينوهم ) علينا ( نفذ ) أمانهم ( عليهم )
لأنهم أمنوهم من أنفسهم لا علينا لان الأمان لترك قتال المسلمين ، فلا ينعقد بشرط قتالهم ، فلو
أعانوهم وقالوا : ظننا أنه يجوز لنا إعانة بعضكم على بعض ، أو أنهم المحقون ولنا إعانة المحق أو
أنهم استعانوا بنا على كفار . وأمكن صدقهم بلغناهم المأمن ، وقاتلناهم كالبغاة
( ولو أعانهم كفار معصومون ) هو أعم من قوله أهل ذمة ، ( عالمون بتحريم قتالنا مختارون )
فيه ( انتقض عهدهم ) كما لو انفردوا بالقتال ( فإن قال ذميون ) كنا مكرهين أو ( ظننا ) جواز
فتح الوهاب — صفحة 267
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٢٦٧