تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الوهاب — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
الحق ( ولا يستوفيه ) أي القود ( إلا واحد ) منهم أو من غيرهم . فليس لهم أن يجتمعوا على استيفائه لان فيه تعذيبا للمقتص منه ويؤخذ منه أن لهم ذلك إذا كان القود بنحو إغراق وبه صرح البلقيني وإنما يستوفيه الواحد ( بتراض ) منهم أو من باقيهم ( أو بقرعة ) بينهم إذا لم يتراضوا بل قال كل أنا أستوفيه بقيد زدته بقولي ( مع إذن من الباقين في الاستيفاء بعدها فمن خرجت قرعته تولاه بإذن الباقين ، ( ولا يدخلها ) أي القرعة ( عاجز ) عن الاستيفاء كشيخ وامرأة وهذا ما صححه الأكثرون كما في أصل الروضة ، وصححه في الشرح الصغير . ونص عليه في الام وصحح الأصل أنه يدخلها العاجز ويستنيب ( فلو بدر أحدهم فقتله بعد عفو ) منه أو من غيره ( لزمه قود ) وإن لم يعلم بالعفو إذ لا حق له في القتل ، ( أو قبله فلا ) قود عليه لان له حقا في قتله ( وللبقية ) في المسألتين ( قسط دية من تركة جان ) ، لان المبادرة فيما وراء حقه كالأجنبي . ولوارث الجاني على المبادر قسط ما زاد على قدر حقه من الدية ( ولا يستوفى ) المستحق قودا في نفس أو غيرها ( ألا بإذن إمام ) ولو بنائبه لخطره واحتياجه إلى النظر لاختلاف العلماء في شروطه ، وقد لا يعتبر الاذن كما في السيد ، والقاتل في الحرابة والمستحق المضطر أو المنفرد بحيث لا يرى كما بحثه ابن عبد السلام ( فإن استقل به المستحق عزر ) لإفتياته على الامام واعتد به ( ويأذن ) الامام ( لأهل ) لاستيفائه من مستحقيه ( في نفس ) لا غيرها من طرف ومعنى . وأما غير الأهل كالشيخ والزمن والمرأة فلا يأذن له في الاستيفاء ويأذن له في الاستنابة ، وإنما يأذن له في غير النفس لأنه لا يؤمن من أن يزيد في الإيلام بترديد الآلة فيسري ( فإن أذن له في ضرب رقبة فأصاب غيرهما عمدا ) بقوله ( عزره ) لتعديه ( ولم يعزله لأهليته ، وإن تعدى بفعله ( أو أخطأ ممكنا ) كأن ضرب كتفه أو رأسه مما يلي الرقبة ( عزله ) لان حاله يشعر بعجزه ( لا ) إن كان ( ماهرا ) فلا يعزله ، وهذا من زيادتي ( ولم يعزره ) بقيد زدته بقولي ( إن حلف ) أنه أخطأ لعدم تعديه وخرج بممكنا ما لو ادعى خطأ غير ممكن كأن أصاب رجليه أو وسطه فإنه كالعمد فيما مر . ( وأجرة جلاد ) بقيد زدته بقولي ( لم يرزق من ) مال ( المصالح على جان ) موسر ، لأنها مؤنة حق لزمه أداؤه والجلاد هو المنصوب لاستيفاء الحد . والقود وصف بأغلب أوصافه ( وله ) أي للمستحق ( قود فورا ) إن أمكن ، لان موجب القود الاتلاف فعجل كقيم المتلفات ( وفي حرم ) وإن التجأ إليه كقتل الحية والعقرب . ( و ) في ( حر وبرد ومرض ) بخلاف نحو قطع السرقة مما هو من حقوق الله تعالى لبناء حق الآدمي على المضايقة ، وحق الله على المسامحة .