الحق ( ولا يستوفيه ) أي القود ( إلا واحد ) منهم أو من غيرهم . فليس لهم أن يجتمعوا على
استيفائه لان فيه تعذيبا للمقتص منه ويؤخذ منه أن لهم ذلك إذا كان القود بنحو إغراق وبه
صرح البلقيني وإنما يستوفيه الواحد ( بتراض ) منهم أو من باقيهم ( أو بقرعة ) بينهم إذا لم
يتراضوا بل قال كل أنا أستوفيه بقيد زدته بقولي ( مع إذن من الباقين في الاستيفاء بعدها فمن
خرجت قرعته تولاه بإذن الباقين ، ( ولا يدخلها ) أي القرعة ( عاجز ) عن الاستيفاء كشيخ وامرأة
وهذا ما صححه الأكثرون كما في أصل الروضة ، وصححه في الشرح الصغير . ونص عليه في
الام وصحح الأصل أنه يدخلها العاجز ويستنيب
( فلو بدر أحدهم فقتله بعد عفو ) منه أو من غيره ( لزمه قود ) وإن لم يعلم بالعفو إذ لا حق
له في القتل ، ( أو قبله فلا ) قود عليه لان له حقا في قتله ( وللبقية ) في المسألتين ( قسط دية من
تركة جان ) ، لان المبادرة فيما وراء حقه كالأجنبي . ولوارث الجاني على المبادر قسط ما زاد
على قدر حقه من الدية ( ولا يستوفى ) المستحق قودا في نفس أو غيرها ( ألا بإذن إمام ) ولو
بنائبه لخطره واحتياجه إلى النظر لاختلاف العلماء في شروطه ، وقد لا يعتبر الاذن كما في
السيد ، والقاتل في الحرابة والمستحق المضطر أو المنفرد بحيث لا يرى كما بحثه ابن
عبد السلام ( فإن استقل به المستحق عزر ) لإفتياته على الامام واعتد به ( ويأذن ) الامام
( لأهل ) لاستيفائه من مستحقيه ( في نفس ) لا غيرها من طرف ومعنى . وأما غير الأهل كالشيخ
والزمن والمرأة فلا يأذن له في الاستيفاء ويأذن له في الاستنابة ، وإنما يأذن له في غير النفس
لأنه لا يؤمن من أن يزيد في الإيلام بترديد الآلة فيسري ( فإن أذن له في ضرب رقبة فأصاب
غيرهما عمدا ) بقوله ( عزره ) لتعديه ( ولم يعزله لأهليته ، وإن تعدى بفعله ( أو أخطأ ممكنا ) كأن
ضرب كتفه أو رأسه مما يلي الرقبة ( عزله ) لان حاله يشعر بعجزه ( لا ) إن كان ( ماهرا ) فلا
يعزله ، وهذا من زيادتي ( ولم يعزره ) بقيد زدته بقولي ( إن حلف ) أنه أخطأ لعدم تعديه وخرج
بممكنا ما لو ادعى خطأ غير ممكن كأن أصاب رجليه أو وسطه فإنه كالعمد فيما مر .
( وأجرة جلاد ) بقيد زدته بقولي ( لم يرزق من ) مال ( المصالح على جان ) موسر ، لأنها
مؤنة حق لزمه أداؤه والجلاد هو المنصوب لاستيفاء الحد . والقود وصف بأغلب أوصافه
( وله ) أي للمستحق ( قود فورا ) إن أمكن ، لان موجب القود الاتلاف فعجل كقيم المتلفات
( وفي حرم ) وإن التجأ إليه كقتل الحية والعقرب . ( و ) في ( حر وبرد ومرض ) بخلاف نحو قطع
السرقة مما هو من حقوق الله تعالى لبناء حق الآدمي على المضايقة ، وحق الله على المسامحة .
فتح الوهاب — صفحة 234
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٢٣٤