( ولو قال مستحق ) قود ( يمين ) للجاني الحر العاقل ( أخرجها فأخرج يسارا ) سواء أكان
عالما بها وبعدم إجزائها أم لا . ( وقصد إباحتها ) فقطعها المستحق ( فمهدرة ) أي لا قود فيها ولا
دية وإن لم يتلفظ بالاذن في القطع سواء أعلم القاطع أنها اليسار لا ويعزر في العلم ( أو )
قصد ( جعلها عنه ) أي عن اليمين ( ظانا إجزاءها ) عنها ( أو أخرجها دهشا وظناها اليمين أو ) ظن
( القاطع الاجزاء فدية ) تجب ( لها ) أي لليسار لأنه لم يبذلها مجانا ، فلا قود لها لتسليط مخرجها
بجعلها عوضا في الأولى . وللدهشة القريبة في مثل ذلك في الثانية بقسميها . وثانيهما من
زيادتي ( ويبقى قود اليمين ) في المسائل الثلاث ، لأنه لم يستوفه ولا عفا عنه لكنه يؤخر حتى
تندمل يسراه ( إلا في ظن القاطع الاجزاء ) عنها فلا قود لها بل تجب لهادية ، وهذا من زيادتي .
فإن قال القاطع وقد دهش المخرج ظننت أنه أباحها ، وجب القود في اليسار وكذا لو قال ،
علمت أنها اليسار وأنها لا تجزئ عن اليمين أو دهشت .
( فصل ) في موجب العمد والعفو
( موجب العمد ) في نفس وغيرها بفتح الجيم ( قود ) بفتح الواو أي قصاص ( والدية ) عند
سقوطه بعفو عنه عليها أو بغير عفو ، ( بدل ) عنه على ما قاله الدارمي وجزم به الشيخان ،
والأوجه ما اقتضاه كلام الشافعي والأصحاب وصرح به الماوردي في قود النفس أنها بدل ما
جنى عليه وإلا لزم المرأة بقتلها الرجل دية امرأة وليس كذلك ، ( فلو عفا ) المستحق ولو
محجور فلس أو سفه ( عنه مجانا أو مطلقا ) بأن لم يتعرض للدية ( فلا شئ ) لان المحجور عليه
لا يكلف الاكتساب والعفو إسقاط ثابت لا إثبات معدوم ( أو ) عفا ( عن الدية لغا ) لأنه عفو
عما ليس مستحقا فهو فيها لغو كالمعدوم ، ( فإن اختارها ) أي الدية ( عقب عفوه مطلقا أو عفا
عليها بعد عفوه عنها وجبت ) فاختيارها في الأولى وهو من زيادتي كالعفو عليها ولما كان
العفو عنها لغوا في الثانية صح العفو عليها وإن تراخى عنه ( وإن لم يرض جان ) بشئ من
اختيار الدية أو العفو عليها ، فإنها تجب لأنه محكوم عليه . فلا يعتبر رضاه كالمحال عليه
والمضمون عنه ( ولو عفا ) عن القود ( على غير جنسها ) أي الدية . ( أو ) على ( أكثر منها ثبت )
المعفو عليه وسقط القود ( إن قبل جان ) ذلك ( وإلا فلا ) يثبت ( ولا يسقط القود ) لان ذلك
اعتياض فتوقف على الاختيار ، وهذا من زيادتي في الثانية
فتح الوهاب — صفحة 236
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٢٣٦