( بلا عوض ) فإن كان بعوض كأنت حر عم كفارتي ، إن أعطيتني أو أعطاني زيد كذا لم يجر عنها ،
لأنه لم يجرد الاعتاق لها بل ضم إليها قصد العوض ، ( و ) بلا ( عيب يخل بعمل ) إخلالا بينا ،
لان المقصود من إعتاق الرقيق تكميل حاله ليتفرغ لوظائف الأحرار من العبادات وغيرها ،
وذلك إنما يحصل بقدرته على القيام بكفايته وإلا صار كلا على نفسه أو غيره ، ( فيجزئ
صغير ) ولو ابن يوم لاطلاق الآية ، ولأنه يرجى كبره فهو كالمريض يرجى برؤه . وفارق الغرة
حيث لا يجزئ فيها الصغير لأنها حق آدمي ولان غرة الشئ خياره .
( وأقرع وأعرج يمكنه تباع مشي ) بأن يكون عرجه غير شديد ، ( وأعور ) لم يضعف عوره
بصر عينه السليمة ضعفا يخل بالعمل ( وأصم ) وأخرس ، يفهم الإشارة وتفهم عنه ، ( وأخشم
وفاقد أنفه وأذنيه وأصابع رجليه ) لان فقد ذلك لا يخل بالعمل بخلاف فاقد أصابع يديه ، ( لا )
فاقد ( رجل أو خنصر وبنصر من يد أو أنملتين من كل منهما ) وهذا من زيادتي . ( أو ) فاقد
أنملتين ( من إصبع غيرهما أو ) فاقد ( أنملة إبهام ) لإخلال كل من الصفات المذكورة بالعمل ،
وعلم بذلك أنه لا يجزئ زمن ولا فاقد يد ولا فاقد أصابعها ولا فاقد أصبع من إبهام وسبابة
ووسطى ، وأنه يجزئ فاقد خنصر من يد وبنصر من الأخرى ، وفاقد أنملة من غير الابهام فلم
فقدت أنامله العليا من الأصابع الأربع أجزأه ولا يجزئ الجنين ، وإن انفصل لدون ستة أشهر
من الاعتاق لأنه لا يعطى حكم الحي .
( ولا مريض لا يرجى ) برؤه ( ولم يبرأ ) كذي سل وهرم ، بخلاف من يرجى برؤه ومن لا
يرجى برؤه إذا برئ . أما في الأولى فلوجود الرجاء عند الاعتاق ، وأما في الثانية فلان المنع
كان بناء على ظن وقد بان خلافه بخلاف ما لو أعتق أعمى فأبصر ، فإنه لا يجزئ . والفرق
تحقق اليأس في العمى وعود البصر نعمة جديدة بخلاف المرض ( ولا مجنون إفاقته أقل ) من
جنونه تغليبا للأكثر ، بخلاف مجنون إفاقته أكثر أو استوى فيه الامر أن فيجزئ ( ويجزئ معلق )
عتقه ( بصفة ) كمدبر ، بأن ينجز عتقه بنية الكفارة ، أو يعلقه كذلك بصفة أخرى وتوجد قبل الأولى ،
وذلك لنفوذ تصرفه فيه كما لو كان غير معلق عتقه بصفة ، ويشترط كونه عند التعليق بصفة
الاجزاء فلو قال لعبده الكافر إذا سلمت فأنت حر عن كفارتي ، فأسلم لم يجز ( ونصفا
رقيقين ) أعتقهما عن كفارته و ( باقيهما ) أو باقي أحدهما ، كما استظهره الزركشي وغيره ( حر )
معسرا كان المعتق أو موسرا ( أو ) رقيق لكن ( سرى ) إليه العتق بأن كان الباقي له أو لغيره وهو
موسر ، بخلاف ما إذا كان معسرا . والفرق أنه حصل مقصود العتق من التخلص من الرق في
الأول دون الثاني ، وهذه من زيادتي .
فتح الوهاب — صفحة 166
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص١٦٦