تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الوهاب — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
( بلا عوض ) فإن كان بعوض كأنت حر عم كفارتي ، إن أعطيتني أو أعطاني زيد كذا لم يجر عنها ، لأنه لم يجرد الاعتاق لها بل ضم إليها قصد العوض ، ( و ) بلا ( عيب يخل بعمل ) إخلالا بينا ، لان المقصود من إعتاق الرقيق تكميل حاله ليتفرغ لوظائف الأحرار من العبادات وغيرها ، وذلك إنما يحصل بقدرته على القيام بكفايته وإلا صار كلا على نفسه أو غيره ، ( فيجزئ صغير ) ولو ابن يوم لاطلاق الآية ، ولأنه يرجى كبره فهو كالمريض يرجى برؤه . وفارق الغرة حيث لا يجزئ فيها الصغير لأنها حق آدمي ولان غرة الشئ خياره . ( وأقرع وأعرج يمكنه تباع مشي ) بأن يكون عرجه غير شديد ، ( وأعور ) لم يضعف عوره بصر عينه السليمة ضعفا يخل بالعمل ( وأصم ) وأخرس ، يفهم الإشارة وتفهم عنه ، ( وأخشم وفاقد أنفه وأذنيه وأصابع رجليه ) لان فقد ذلك لا يخل بالعمل بخلاف فاقد أصابع يديه ، ( لا ) فاقد ( رجل أو خنصر وبنصر من يد أو أنملتين من كل منهما ) وهذا من زيادتي . ( أو ) فاقد أنملتين ( من إصبع غيرهما أو ) فاقد ( أنملة إبهام ) لإخلال كل من الصفات المذكورة بالعمل ، وعلم بذلك أنه لا يجزئ زمن ولا فاقد يد ولا فاقد أصابعها ولا فاقد أصبع من إبهام وسبابة ووسطى ، وأنه يجزئ فاقد خنصر من يد وبنصر من الأخرى ، وفاقد أنملة من غير الابهام فلم فقدت أنامله العليا من الأصابع الأربع أجزأه ولا يجزئ الجنين ، وإن انفصل لدون ستة أشهر من الاعتاق لأنه لا يعطى حكم الحي . ( ولا مريض لا يرجى ) برؤه ( ولم يبرأ ) كذي سل وهرم ، بخلاف من يرجى برؤه ومن لا يرجى برؤه إذا برئ . أما في الأولى فلوجود الرجاء عند الاعتاق ، وأما في الثانية فلان المنع كان بناء على ظن وقد بان خلافه بخلاف ما لو أعتق أعمى فأبصر ، فإنه لا يجزئ . والفرق تحقق اليأس في العمى وعود البصر نعمة جديدة بخلاف المرض ( ولا مجنون إفاقته أقل ) من جنونه تغليبا للأكثر ، بخلاف مجنون إفاقته أكثر أو استوى فيه الامر أن فيجزئ ( ويجزئ معلق ) عتقه ( بصفة ) كمدبر ، بأن ينجز عتقه بنية الكفارة ، أو يعلقه كذلك بصفة أخرى وتوجد قبل الأولى ، وذلك لنفوذ تصرفه فيه كما لو كان غير معلق عتقه بصفة ، ويشترط كونه عند التعليق بصفة الاجزاء فلو قال لعبده الكافر إذا سلمت فأنت حر عن كفارتي ، فأسلم لم يجز ( ونصفا رقيقين ) أعتقهما عن كفارته و ( باقيهما ) أو باقي أحدهما ، كما استظهره الزركشي وغيره ( حر ) معسرا كان المعتق أو موسرا ( أو ) رقيق لكن ( سرى ) إليه العتق بأن كان الباقي له أو لغيره وهو موسر ، بخلاف ما إذا كان معسرا . والفرق أنه حصل مقصود العتق من التخلص من الرق في الأول دون الثاني ، وهذه من زيادتي .
فتح الوهاب — صفحة 166 | زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري