تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الوهاب — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
( ورقيقاه ) إذا أعتقهما ( عن كفارتيه ) سواء أصرح بالتشقيص كأن قال عن كل من الكفارتين نصف ذا ونصف ذا وهو ما اقتصر عليه الأصل ، أم أطلق كما صرح به الامام ويقع العتق مشقصا في الأولى وغير مشقص في الثانية ، وذلك لحصول المقصود من إعتاق الرقيقين عن الكفارتين بذلك ( لاجعل العتق المعلق كفارة ) عند وجود الصفة ، كأن يقول لرقيقه إن دخلت الدار فأنت حر ، ثم يقول ثانيا إن دخلتا فأنت حر عن كفارتي ثم يدخلها فلا يجزئ عن كفارته لأنه مستحق العتق بالتعليق الأول فيقع عنه ، ( ولا مستحق عتق ) فلا تجزئ أم ولد ولا صحيح كتابة لان عتقهما مستحق بالايلاد والكتابة ، فيقع عنهما دون الكفارة بخلاف فاسد الكتابة فيجزئ عتقه عن الكفارة ولا من يعتق عليه بتملكه بأن يكون أصلا أو فرعا فلو تملكه بنية كفارة لم يجزه ، لان عتقه مستحق بجهة القرابة فلا ينصرف عنها إلى الكفارة ، ولا مشتري بشرط العتق لان عتقه مستحق بالشرط . ولما ذكروا حكم الاعتاق عن الكفارة بعوض ثم استطردوا ذكر حكمه في غيرها ، تبعتهم كالأصل في ذلك فقلت ( وإعتاق بمال كخلع ) أي فهو من جانب المالك معاوضة يشوبها تعليق ، ومن جانب المستدعي معاوضة تشوبها جعالة ، ( فلو قال ) لغيره ( أعتق أم ولدك أو عبدك ) ولو مع قوله عنك ( بكذا فأعتق ) أي فورا ( نفذ ) الاعتاق ( به ) لالتزامه إياه ، وكان ذلك افتداء من المستدعي ، كاختلاع الأجنبي ( أو ) قال ( أعتقه ) أي عبدك ، ( عنى بكذا ففعل ملكه الطالب به ثم عتق عنه ) لتضمن ذلك البيع ، لتوقف العتق على الملك ، فكأنه قال بعينه بكذا وأعتقه عني وقد أجابه فيعتق عنه بعد ملكه له أما لو قال أعتق أو ولدك عني بكذا ففعل فإن الاعتاق ينفذ عن السيد لا عن الطالب ، ولا عوض ( وإنما يلزم الاعتاق ) عن الكفارة ، ( من ملك رقيقا أو ثمنه فاضلا عن كفاية ممونه ) من نفسه وغيره نفقة وكسوة وسكنى ونحوها إذ لا يلحقه بصرف ذلك إلى الكفارة ضرر شديد وإنما يفوته نوع رفاهية . قال الرافعي وسكتوا عن تقدير مدة ذلك ، ويجوز أن تقدر بالعمر الغالب وأن تقدر بسنة وصوب في الروضة منهما ، الثاني وقضية ذلك أنه لا نقل فيها مع أن منقول الجمهور الأول وجزم البغوي في فتاويه بالثاني على قياس ما صنع في الزكاة ، إما من لا يملك ذلك كمن ملك رقيقا هو محتاج إلى خدمته لمرض أو كبر أو ضخامة مانعة من خدمة نفسه أو منصب يأبى أن يخدم نفسه ، فهو في حقه كالمعدوم ( فلا يلزمه بيع ضيعة ) أي عقار ( ورأس مال ) لتجارة ( وماشية لا يفضل دخلها ) من غلة الضيعة . وربح مال التجارة وفوائد الماشية من نتاج أو غيره ( عن تلك ) أي كفاية ممونه ، لتحصيل رقيق يعتقه لحاجته إليها بل يعدل إلى الصوم فإن فضل دخلها عن تلك لزمه بيعها ، وذكر الماشية من زيادتي .