تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الوهاب — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
( كتاب الكفارة ) من الكفر وهو الستر لأنها تستر الذنب ومنه الكافر لأنه يستر الحق ، ( تجب نيتها ) بأن ينوي الاعتاق أو الصوم أو الاطعام أو الكسوة عن الكفارة ، لتتميز عن غيرها كنذر فلا يكفي الاعتاق أو الصوم أو الكسوة أو الاطعام الواجب عليه ، وإن لم يكن عليه غيرها وبذلك علم أنه لا يجب اقترانها بشئ من ذلك بل يجوز تقديمها وهو ما نقله في المجموع في باب قسم الصدقات في الأصحاب ، وصححه بل صوبه ، وقال إنه ظاهر النص لكنه صحح تبعا للرافعي هنا أنه يجب اقترانها به في غير الصوم ، إذا قدمها وجب قرنها بعزل المال كما في الزكاة وعلم أيضا أنه لا يجب تعيينها بأن يقيد بظهار أو غيره ، فلو كان عليه كفارتا قتل وظهار وأعتق أو صام بنية كفارة وقع عن إحداهما . وإنما لم يشترط تعيينها في النية بخلاف الصلاة لأنها في معظم خصالها نازعة إلى الغرامات ، فاكتفى فيها بأصل النية ، فإن عين فيها وأخطأ كأن نوى كفارة قتل ، وليس عليه إلا كفارة ظهار لم تجزه . والكافر كالمسلم في الاعتاق والاطعام والكسوة إلا أن نيته للتمييز لا للتقرب ، ويمكن ملكه رقبة مؤمنة كأن يسلم عبده أو عبد مورثه فيملكه ، أو يقول لمسلم أعتق عبدك عن كفارتي فيجيبه . وأما الصوم فلا يصح منه لتمحضه قربة ، ولا ينتقل عنه إلى الاطعام لقدرته عليه بالاسلام وإذا لم يملك وهو مظاهر موسر رقبة مؤمنة لا يحل له وطئ لذلك فيتركه ، أو يقال له أسلم ثم أعتق وعلم أيضا أنه لا يجب نية الفرض لأنها لا تكون إلا فرضا . ( وهي ) أي الكفارة ، ( مخيرة في يمين وستأتي ) في الايمان ومنها إيلاء ولعان وإن لم يكن فيه كفارة ، ونذر لجاج كما هي معروفة في محالها ( ومرتبة في ظهار وجماع ) في نهار رمضان ( وقتل وخصالها ) أي كفارة الثلاثة ثلاث اعتاق ثم صوم ثم اطعام على ما بينتها ، بقولي ( إعتاق رقبة مؤمنة ) فلا تجزئ كافرة قال تعالى في كفارة القتل : * ( فتحرير رقبة مؤمنة ) * وألحق بها غيرها قياسا عليها بجامع حرمة سببيهما من القتل . والجماع في رمضان والظهار أو حملا للمطلق على المقيد كما في حمل المطلق في قوله تعالى : * ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم ) * ، على المقيد في قوله تعالى : * ( واشهدوا ذوي عدل منكم ) * ،