( كتاب الكفارة )
من الكفر وهو الستر لأنها تستر الذنب ومنه الكافر لأنه يستر الحق ،
( تجب نيتها ) بأن ينوي الاعتاق أو الصوم أو الاطعام أو الكسوة عن الكفارة ، لتتميز عن
غيرها كنذر فلا يكفي الاعتاق أو الصوم أو الكسوة أو الاطعام الواجب عليه ، وإن لم يكن عليه
غيرها وبذلك علم أنه لا يجب اقترانها بشئ من ذلك بل يجوز تقديمها وهو ما نقله في
المجموع في باب قسم الصدقات في الأصحاب ، وصححه بل صوبه ، وقال إنه ظاهر النص
لكنه صحح تبعا للرافعي هنا أنه يجب اقترانها به في غير الصوم ، إذا قدمها وجب قرنها بعزل
المال كما في الزكاة وعلم أيضا أنه لا يجب تعيينها بأن يقيد بظهار أو غيره ، فلو كان عليه
كفارتا قتل وظهار وأعتق أو صام بنية كفارة وقع عن إحداهما . وإنما لم يشترط تعيينها في النية
بخلاف الصلاة لأنها في معظم خصالها نازعة إلى الغرامات ، فاكتفى فيها بأصل النية ، فإن عين
فيها وأخطأ كأن نوى كفارة قتل ، وليس عليه إلا كفارة ظهار لم تجزه . والكافر كالمسلم في
الاعتاق والاطعام والكسوة إلا أن نيته للتمييز لا للتقرب ، ويمكن ملكه رقبة مؤمنة كأن يسلم
عبده أو عبد مورثه فيملكه ، أو يقول لمسلم أعتق عبدك عن كفارتي فيجيبه . وأما الصوم فلا
يصح منه لتمحضه قربة ، ولا ينتقل عنه إلى الاطعام لقدرته عليه بالاسلام وإذا لم يملك وهو
مظاهر موسر رقبة مؤمنة لا يحل له وطئ لذلك فيتركه ، أو يقال له أسلم ثم أعتق وعلم أيضا أنه
لا يجب نية الفرض لأنها لا تكون إلا فرضا .
( وهي ) أي الكفارة ، ( مخيرة في يمين وستأتي ) في الايمان ومنها إيلاء ولعان وإن لم يكن
فيه كفارة ، ونذر لجاج كما هي معروفة في محالها ( ومرتبة في ظهار وجماع ) في نهار رمضان
( وقتل وخصالها ) أي كفارة الثلاثة ثلاث اعتاق ثم صوم ثم اطعام على ما بينتها ، بقولي ( إعتاق
رقبة مؤمنة ) فلا تجزئ كافرة قال تعالى في كفارة القتل : * ( فتحرير رقبة مؤمنة ) *
وألحق بها غيرها قياسا عليها بجامع حرمة سببيهما من القتل . والجماع في رمضان والظهار أو
حملا للمطلق على المقيد كما في حمل المطلق في قوله تعالى : * ( واستشهدوا شهيدين من
رجالكم ) * ، على المقيد في قوله تعالى : * ( واشهدوا ذوي عدل منكم ) * ،
فتح الوهاب — صفحة 165
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص١٦٥