تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الباري — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
ثم مثلوا به فجدعوا أنفه وأذنيه الحديث وأصله في مسلم لأنه محمول على إنهم قطعوا بعض أذنيه لا جميعهما والله أعلم ( قوله عن ابن أبي نجيح عن عطاء ) كذا للأكثر وحكى أبو علي الجياني أنه وقع عند أبي علي بن السكن عن مجاهد بدل عطاء قال والذي رواه غيره أصح ( قلت ) وكذا أخرجه ابن سعد والنسائي والإسماعيلي وآخرون كلهم من طريق سعيد بن عامر بالسند المذكور فيه وهو الصواب وفي قصة والد جابر من الفوائد الإرشاد إلى بر الأولاد بالآباء خصوصا بعد الوفاة والاستعانة على ذلك بأخبارهم بمكانتهم من القلب وفيه قوة إيمان عبد الله المذكور لاستثنائه النبي صلى الله عليه وسلم ممن جعل ولده أعز عليه منهم وفيه كرامته بوقوع الأمر على ما ظن وكرامته بكون الأرض لم تبل جسده مع لبثه فيها والظاهر أن ذلك لمكان الشهادة وفيه فضيلة لجابر لعمله بوصية أبيه بعد موته في قضاء دينه كما سيأتي بيانه في مكانه ( قوله باب اللحد والشق في القبر ) أورد فيه حديث جابر في قصة قتلى أحد وليس فيه للشق ذكر قال ابن رشيد قوله في حديث جابر قدمه في اللحد ظاهر في أن الميتين جميعا في اللحد ويحتمل أن يكون المقدم في اللحد والذي يليه في الشق لمشقة الحفر في الجانب لمكان اثنين وهذا يؤيد ما تقدم توجيهه أن المراد بقوله فكفن أبي وعمي في نمرة واحدة أي شقت بينهما ويحتمل أن يكون ذكر الشق في الترجمة لينبه على أن اللحد أفضل منه لأنه الذي وقع دفن الشهداء فيه مع ما كانوا فيه من الجهد والمشقة فلولا مزيد فضيلة فيه ما عانوه وفي السنن لأبي داود وغيره من حديث ابن عباس مرفوعا اللحد لنا والشق لغيرنا وهو يؤيد فضيلة اللحد على الشق والله أعلم ( قوله باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلي عليه وهل يعرض على الصبي الإسلام ) هذه الترجمة معقودة لصحة إسلام الصبي وهي مسئلة اختلاف كما سنبينه وقوله وهل يعرض عليه ذكره هنا بلفظ الاستفهام وترجم في كتاب الجهاد بصيغة أخذت على الجزم بذلك فقال وكيف يعرض الإسلام على الصبي وكأنه لما أقام الأدلة هنا على صحة إسلامه استغنى بذلك وأفاد هناك ذكر الكيفية ( قوله وقال الحسن الخ ) أما أثر الحسن فأخرجه البيهقي من طريق محمد بن نصر أظنه في كتاب الفرائض له قال حدثنا يحيى بن يحيى حدثنا يزيد بن زريع عن يونس عن الحسن في الصغير قال مع المسلم من والديه وأما أثر إبراهيم فوصله عبد الرزاق عن معمر عن مغيرة عن إبراهيم قال في نصرانيين بينهما ولد صغير فأسلم أحدهما قال أولاهما به المسلم وأما أثر شريح فأخرجه البيهقي بالإسناد المذكور إلى يحيى بن يحيى حدثنا هشيم عن أشعث عن الشعبي عن شريح أنه اختصم إليه في صبي أحد أبويه نصراني قال الوالد المسلم أحق بالولد وأما أثر قتادة فوصله عبد الرزاق عن معمر عنه نحو قول الحسن ( قوله وكان ابن عباس مع أمه من المستضعفين وصله المصنف في الباب من حديثه بلفظ كنت أنا وأمي من المستضعفين واسم أمه لبابة بنت الحرث الهلالية ( قوله ولم يكن مع أبيه على دين قومه ) هذا قاله المصنف تفقها وهو مبنى على أن إسلام العباس كان بعد وقعة بدر وقد اختلف في ذلك فقيل أسلم قبل الهجرة وأقام بأمر النبي صلى الله عليه وسلم له في ذلك لمصلحة المسلمين روى ذلك ابن سعد من حديث ابن عباس وفي إسناده الكلبي وهو متروك ويرده أن العباس أسر ببدر وقد فدى نفسه كما سيأتي في المغازي واضحا ويردة أيضا أن الآية التي في قصة المستضعفين نزلت بعد بدر بلا خلاف فالمشهور أنه أسلم قبل فتح خيبر ويدل عليه حديث أنس في قصة الحجاج بن علاط كما أخرجه أحمد