والنسائي وروى ابن سعد من حديث ابن عباس أنه هاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم بخيبر
وردة بقصة الحجاج المذكور والصحيح أنه هاجر عام الفتح في أول السنة وقدم مع النبي صلى الله عليه
وسلم فشهد الفتح والله أعلم ( قوله وقال الإسلام يعلو ولا يعلى ) كذا في جميع نسخ البخاري لم يعين
القائل وكنت أظن أنه معطوف على قول ابن عباس فيكون من كلامه ثم لم أجده من كلامه
بعد التتبع الكثير ورأيته موصولا مرفوعا من حديث غيره أخرجه الدارقطني ومحمد بن هارون
الروياني في مسنده من حديث عائذ بن عمرو المزني بسند حسن ورويناه في فوائد أبي يعلى الخليلي
من هذا الوجه وزاد في أوله قصة وهي أن عائذ بن عمرو جاء يوم الفتح مع أبي سفيان بن حرب فقال
الصحابة هذا أبو سفيان وعائذ بن عمرو فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا عائذ بن عمرو
وأبو سفيان الإسلام أعز من ذلك الإسلام يعلو ولا يعلى وفي هذه القصة أن للمبدأ به في الذكر
تأثيرا في الفضل لما يفيده من الاهتمام وليس فيه حجة على أن الواو ترتب ثم وجدته من قول ابن
عباس كما كنت أظن ذكره ابن حزم في المحلي قال ومن طريق حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة
عن ابن عباس قال إذا أسلمت اليهودية أو النصرانية تحت اليهودي أو النصراني يفرق بينهما
الإسلام يعلو ولا يعلى ثم أورد المصنف في الباب أحاديث ترجح ما ذهب إليه من صحة إسلام
الصبي أولها حديث ابن عمر في قصة ابن صياد وسيأتي الكلام عليه مستوفى في الباب المشار إليه
في الجهاد ومقصود البخاري منه الاستدلال هنا بقوله صلى الله عليه وسلم لابن صياد أتشهد إني
رسول الله وكان إذ ذاك دون البلوغ وقوله أطم بضمتين بناء كالحصن ومغالة بفتح الميم والمعجمة
الخفيفة بطن من الأنصار وابن صياد في رواية أبي ذر صائد وكلا الأمرين كان يدعى به وقوله
فرفضه للأكثر بالضاد المعجمة أي تركه قال الزين بن المنير أنكرها القاضي ولبعضهم بالمهملة أي
دفعه برجله قال عياض كذا في رواية أبي ذر عن غير المستملي ولا وجه لها قال المازري لعله رفسه
بالسين المهملة أي ضربه برجله قال عياض لم أجد هذه اللفظة في جماهير اللغة يعني بالصاد قال
وقد وقع في رواية الأصيلي بالقاف بدل الفاء وفي رواية عبدوس فوقصه بالواو والقاف وقوله
وهو يختل بمعجمة ساكنة بعدها مثناة مكسورة أي يخدعه والمراد أنه كان يريد أن يستغفله ليسمع
كلامه وهو لا يشعر ( قوله له فيها رمزة أو زمرة ) كذا للأكثر على الشك في تقديم الراء على
الزاي أو تأخيرها ولبعضهم زمزمة أو رمرمة على الشك هل هو بزايين أو براءين مع زيادة ميم
فيهما ومعنى هذه الكلمة المختلفة متقاربة فأما التي بتقديم الراء وميم واحدة فهي فعلة من الرمز
وهو الإشارة وأما التي بتقديم الزاي كذلك فمن الزمر والمراد حكاية صوته وأما التي بالمهملتين
وميمين فأصله من الحركة وهي هنا بمعنى الصوت الخفي وأما التي بالمعجمتين كذلك فقال الخطابي
هو تحريك الشفتين بالكلام وقال غيره وهو كلام العلوج وهو صوت يصوت من الخياشيم
والحلق ( قوله فثار ابن صياد ) أي قام كذا للأكثر وللكشميهني فثاب بموحدة أي رجع عن الحالة
التي كان فيها ( قوله وقال شعيب زمزمة فرفصه ) في رواية أبي ذر بالزايين وبالصاد المهملة وفي رواية
غيره وقال شعيب في حديثه فرفصه زمزمة أو رمرمة بالشك وسيأتي في الأدب موصولا من هذا
الوجه بالشك لكن فيه فرضه بغير فاء وبالتشديد وذكره الخطابي في غريبه بمهملة أي ضغطه وضم
فتح الباري — صفحة 175
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص١٧٥