تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الباري — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
الدنيا وفي مغازي الواقدي عن عائشة أنها رأت هند بنت عمرو تسوق بعيرا لها عليه زوجها عمرو بن الجموح وأخوها عبد الله بن عمرو بن حرام لتدفنهما بالمدينة ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برد القتلى إلى مضاجعهم وأما قول الدمياطي إن قوله وعمى وهم فليس بجيد لأن له محملا سائغا والتجوز في مثل هذا يقع كثيرا وحكى الكرماني عن غيره أن قوله وعمى تصحيف من عمرو وقد روى أحمد بإسناد حسن من حديث أبي قتادة قال قتل عمرو بن الجموح وابن أخيه يوم أحد فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلا في قبر واحد قال ابن عبد البر في التمهيد ليس هو ابن أخيه وإنما هو ابن عمه وهو كما قال فلعله كان أسن منه ( قوله فاستخرجته بعد ستة أشهر ) أي من يوم دفنه وهذا يخالف في الظاهر ما وقع في الموطأ عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة أنه بلغه أن عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو الأنصاريين كانا قد حفر السيل قبرهما وكانا في قبر واحد فحفر عنهما ليغيرا من مكانهما فوجدا لم يتغيرا كأنهما ماتا بالأمس وكان بين أحد ويوم حفر عنهما ست وأربعون سنة وقد جمع بينهما ابن عبد البر بتعدد القصة وفيه نظر لأن الذي في حديث جابر أنه دفن أباه في قبر وحده بعد ستة أشهر وفي حديث الموطأ أنهما وجدا في قبر واحد بعد ست وأربعين سنة فأما أن المراد بكونهما في قبر واحد قرب المجاورة أو أن السيل خرق أحد القبرين فصارا كقبر واحد وقد ذكر ابن إسحاق القصة في المغازي فقال حدثني أبي عن أشياخ من الأنصار قالوا لما ضرب معاوية عينه التي مرت على قبور الشهداء انفجرت العين عليهم فجئنا فأخرجناهما يعني عمرا وعبد الله وعليهما بردتان قد غطى بهما وجوههما وعلى أقدامهما شئ من نبات الأرض فأخرجناهما يتثنيان تثنيا كأنهما دفنا بالأمس وله شاهد بإسناد صحيح عند ابن سعد من طريق أبي الزبير عن جابر ( قوله فإذا هو كيوم وضعته هنية غير أذنه ) وقال عياض في رواية ابن السكن والنسفي غير هنية في أذنه وهو الصواب بتقديم غير وزيادة في وفي الأول تغيير قال ومعنى قوله هنية أي شيئا يسيرا وهو بنون بعدها تحتانية مصغرا وهو تصغير هنة أي شئ فصغره لكونه أثرا يسيرا انتهى وقد قال الإسماعيلي عقب سياقه بلفظ الأكثر إنما هو عند ( قلت ) وكذا وقع في رواية أبي ذر عن الكشميهني لكن يبقى في الكلام نقص ويبينه ما في رواية ابن أبي خيثمة والطبراني من طريق عتبان بن مضر عن أبي سلمة بلفظ وهو كيوم دفنته الا هنية عند إذنه وهو موافق من حيث المعنى لرواية ابن السكن التي صوبها عياض وجمع أبو نعيم في روايته من طريق أبي الأشعث بين لفظ غير ولفظ عند فقال غير هنية عند إذنه ووقع في رواية الحاكم المشار إليها فإذا هو كيوم وضعته غير إذنه سقط منها لفظ هنية وهو مستقيم المعنى وكذلك ذكره الحميدي في الجمع في افراد البخاري والمراد بالاذن بعضها وحكى ابن التين أنه في روايته بفتح الهاء وسكون التحتانية بعدها همزة ثم مثناة منصوبة ثم هاء الضمير أي على حالته وقد أخرجه ابن السكن من طريق شعبة عن أبي مسلمة بلفظ غير أن طرف إذن أحدهم تغير ولابن سعد من طريق أبي هلال عن أبي مسلمة الا قليلا من شحمة إذنه ولأبي داود من طريق حماد ابن زيد عن أبي مسلمة الا شعرات كن من لحيته مما يلي الأرض ويجمع بين هذه الرواية وغيرها بان المراد الشعرات التي تتصل بشحمة الاذن وأفادت هذه الرواية سبب تغير ذلك دون غيره ولا يعكر على ذلك ما رواه الطبراني بإسناد صحيح عن محمد بن المنكدر عن جابر أن أباه قتل يوم أحد
فتح الباري — صفحة 173 | ابن حجر العسقلاني