قال الزين بن المنير لم يأت بجواب إذا لأنه صلى الله عليه وسلم لما قال لعمه قل لا إله إلا الله أشهد لك
بها كان محتملا لأن يكون ذلك خاصا به لأن غيره إذا قالها وقد أيقن بالوفاة لم ينفعه ويحتمل أن
يكون ترك جواب إذا ليفهم الواقف عليه أنه موضع تفصيل وفكر وهذا هو المعتمد ثم أورد
المصنف حديث سعيد بن المسيب عن أبيه في قصة أبي طالب عند موته وسيأتي الكلام عليه
مستوفى في تفسير براءة وقوله في هذه الطريق ما لم أنه عنه أي الاستغفار وفي رواية الكشميهني
عنك وقوله فأنزل الله فيه الآية يعني قوله تعالى ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا
للمشركين الآية كما سيأتي وقد ثبت لغير أبي ذر فأنزل الله فيه ما كان للنبي الآية ( قوله
باب الجريدة على القبر ) أي وضعها أو غرزها ( قوله وأوصى بريدة الأسلمي الخ ) وقع
في رواية الأكثر في قبره وللمستملي على قبره وقد وصله ابن سعد من طريق مورق العجلي قال أوصى
بريدة أن يوضع في قبره جريدتان ومات بأدنى خراسان قال ابن المرابط وغيره يحتمل أن يكون
بريدة أمر أن يغرزا في ظاهر القبر اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في وضعه مدعين في القبرين
ويحتمل أن يكون أمر أن يجعلا في انظر القبر لما في النخلة من البركة لقوله تعالى كشجرة طيبة
والأول أظهر ويؤيده إيراد المصنف حديث القبرين في آخر الباب وكأن بريدة حمل الحديث على
عمومه ولم يره خاصا بذينك الرجلين قال ابن رشيد ويظهر من تصرف البخاري أن ذلك خاص
بهما فلذلك عقبه بقول ابن عمر إنما يظله عمله ( قوله ورأى ابن عمر فسطاطا على قبر عبد الرحمن )
الفسطاط بضم الفاء وسكون المهملة وبطاءين مهملتين هو البيت من الشعر وقد يطلق
على غير الشعر وفيه لغات أخرى تثليث الفاء وبالمثناتين بدل الطاءين وابدال الطاء الأولى
مثناة وادغامهما في السين وكسر أوله في الثلاثة وعبد الرحمن هو ابن أبي بكر الصديق بينه ابن
سعد في روايته له موصولا من طريق أيوب بن عبد الله بن يسار قال مر عبد الله بن عمر على
قبر عبد الرحمن بن أبي بكر أخي عائشة وعليه فسطاط مضروب فقال يا غلام انزعه فإنما
يظله عمله قال الغلام تضربني مولاتي قال كلا فنزعه ومن طريق ابن عون عن رجل قال
قدمت عائشة ذا طوى حين رفعوا أيديهم عن عبد الرحمن بن أبي بكر فأمرت بفسطاط فضرب
على قبره ووكلت به إنسانا وارتحلت فقدم ابن عمر فذكر نحوه وقد تقدم توجيه إدخال هذا الأثر
تحت هذه الترجمة ( قوله وقال خارجة بن زيد ) أي ابن ثابت الأنصاري أحد ثقات التابعين
وهو أحد السبعة الفقهاء من أهل المدينة الخ * وصله المصنف في التاريخ الصغير من طريق
ابن إسحاق حدثني يحيى بن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري سمعت خارجة بن زيد فذكره
وفيه جواز تعلية القبر ورفعه عن وجه الأرض وقوله رأيتني بضم المثناة والفاعل والمفعول
ضميران لشئ واحد وهو من خصائص أفعال القلوب ومظعون والد عثمان بظاء معجمة ساكنة ثم مهملة ومناسبته من جهة أن وضع الجريد على القبر يرشد إلى جواز وضع ما يرتفع به ظهر القبر
عن الأرض وسيأتي الكلام على هذه المسألة في آخر الجنائز قال ابن المنير في الحاشية أراد
البخاري أن الذي ينفع أصحاب القبور هي الأعمال الصالحة وأن علو البناء والجلوس عليه وغير
ذلك لا يضر بصورته وإنما يضر بمعناه إذا تكلم القاعدون عليه بما يضر مثلا ( قوله وقال
عثمان بن حكيم أخذ بيدي خارجة ) أي ابن زيد بن ثابت الخ * وصله مسدد في مسنده الكبير وبين
فتح الباري — صفحة 177
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص١٧٧