حتى اختلفت أضلاعه . ثم قال : وددت أني خرجت منها كفافا لا لي ولا علي .
هكذا جاء في الحديث مع التفسير . وكأن الحجر سمي نشنشة من نشنشه ونصنصه إذا
حركه .
والأخشن : الجبل الغليظ كالأخشب ، والخشونة والخشوبة أختان .
وفيه معنيان : أحدهما أن بشبهه بأبيه العباس في شهامته ورميه بالجوابات المصيبة ،
ولم يكن لقريش مثل ما رأى العباس .
والثاني : أن يريد أن كلمته هذه منه حجر من جبل ، يعني أن مثلها يجئ من مثله ، وأنه
كالحبل في الرأي والعلم وهذه قطعة منه .
نشج نشيجا إذا بكى . وهو مثل بكار الصبي إذا ضرب فلم يخرج بكاؤه وردده في
صدره .
ومنه حديثه رضي الله عنه : إنه صلى الفجر بالناس وروى : العتمة ، وقرأ سورة
يوسف ، حتى إذا جاء ذكر يوسف سمع نشيجه خلف الصفوف وروى : فلما انتهى إلى
قوله : قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله نشج .
فيه دليل على أن البكاء وإن ارتفع لا يقطع الصلاة إذا كان على سبيل الأذكار .
نشم عثمان رضي الله تعالى عنه لما نشم الناس في أمره جاء عبد الرحمن بن
أبزى إلى أبي بن كعب فقال : يا أبا المنذر ، ما المخرج
يقال : نشب في الأمر ونشم فيه إذا ابتدأ فيه ونال منه ، عاقبت الميم الباء ، ومنه قالوا :
النشم والنشب : للشجر الذي يتخذ منه القسي لأنه من آلات النشوب في الشئ ، والباء
الأصل فيه ، لأنه اذهب في التصرف .
نشد طلحة رضي الله تعالى عنه قال إليه رجل بالبصرة ، فقال : إنا أناس بهذه
الأمصار ، وإنه أتانا قتل أمير وتأمير آخر ، وأتتنا بيعتك وبيعة أصحابك ، فأنشدك الله لا تكن
أول من غدر . فقال طلحة : أنصتوني . ثم قال : إني أخذت فأدخلت في الحش وقربوا
فوضعوا اللج على قفي وقالوا : لتبايعن أو لنقتلنك فبايعت وأنا مكره .
أنشدك الله : أسألك به وقد مر فيه كلام .
ومنه حديث أبي ذر رضي الله عنه : إنه قال للقوم الذين حضروا وفاته : أنشدكم الله
والإسلام ، أن يكفنني رجل كان أميرا أو عريفا أو بريدا أو نقيبا .
أنصتوني : من الانصات وهو السكوت للاستماع ، وتعديه بإلى وحذفه .
الحش : البستان .
الفائق في غريب الحديث — صفحة 296
مساهمون: الزمخشري
ص٢٩٦