وبنسوا بمعناه ، قال ابن أحمر :
ماوية لؤلؤان اللون أيدها * طل وبنس عنها فرقد خصر
لا تطم امرأة : أي لا تغلب بكلمة تسمعها من الكلم التي فيها رفث ولا يملأ صدرها
بها من طمه وطم عليه إذا غلبه ، وطم الإناء إذا ملاه . أو لا تشخص بها ولا تقلق ولا
تستفز من أطم الشئ إذا رفعه وشاله . والبحر المطم الذي يطم كل شئ أي يرفعه . أو
لا تضل من قول أبي زيد : دعه يترمع في طمته أي يتسكع في ضلالته ولو روى : لا تطم
امرأة ، من طمت المرأة بزوجها إذا نشزت لكان وجها .
نسم خالد رضي الله تعالى عنه انصرف عمرو بن العاص عن بلاد الحبشة ، يريد
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليسلم ، فلقيه خالد وهو مقبل من مكة ، فقال : أين يا أبا
سليمان فقال : والله لقد استقام المنسم ، وإن الرجل لنبي ، اذهب فأسلم .
أصل هذا من قول الناشد : إذا عثر على أثر منسم بعيره فاتبعه : استقام المنسم . ثم
صار مثلا في استقامة كل أمر ، ويجوز أن يكون بمعنى المذهب والمتوجه الواضح ، من نسم
إلي أثر ، أي تبين . قال الأحوص :
وإن أظلمت يوما على الناس طخية أضاء بكم يا آل مروان منسم
نسنس أبو هريرة رضي الله تعالى عنه ذهب الناس وبقي النسناس .
هم يأجوج ومأجوج عن ابن الأعرابي والنون مكسورة . وقيل : خلق على صورة
الناس أشبهوهم في شئ وخالفوهم في شئ ، وليسوا من بني آدم ، ويقال : بل هم من بني
آدم .
وفي الحديث : إن حيا من عاد عصوا رسولهم فمسخهم الله نسناسا لكل انسان منهم يد
ورجل من شق واحد ينقزون كما ينقز الطائر ، ويرعون كما ترعى البهائم . ويقال : إن أولئك
انقرضوا ، والذين هم على تلك الخلقة ليسوا من نسل أولئك ، ولكنهم خلق على حدة .
وقال الجاحظ : زعم بعضهم أنهم ثلاثة أجناس : ناس ونسناس ونسانس . وعن أبي
سعيد الضرير : النسانس : الإناث منهم . وأنشد قول الكميت :
وإن جمعوا نسناسهم والنسانسا
وقد تفتح النون . وقيل : النسنسة الضعف . وبها سمي النسناس لضعف خلقهم .
نسم في الحديث : تنكبوا الغبار فمنه يكون النسمة .
الفائق في غريب الحديث — صفحة 293
مساهمون: الزمخشري
ص٢٩٣