تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
شرح
به فكأن مراده ( 1 ) ، مع عدم اليأس ، وإن كان بعيدا ، لأن الغرض معه كأنه يريد اليأس في الجملة كما أشرنا إليه في التأويل للجمع فذلك غير بعيد ، ولا ينافي ما قاله الأصحاب . ويؤيد القول بجواز التصدق ، أنه إنما تصرف الآن في ماله ويقصد عن المالك وحصول الثواب له ولا ضرر عليه ، لأنه إن ظهر ورضي ، وإلا فيأخذ العوض في الدنيا والآخرة ، فهو محسن ينبغي عدم السبيل عليه في هذا الفعل بطلب العوض عنه ، ولا في الدنيا ، ولا في الآخرة لنفي جنس السبيل عنه ( 2 ) ، وليس بتضييع للمال . لحصول الثواب له على تقدير عدم الرضا ، وبرائة الذمة على تقديره . وظاهر هذا الكلام وكلام الأصحاب أنه حينئذ لا يحتاج إلى الوصية لأنه قد برء ذمته بذلك . وفيه تأمل لاحتمال أن يظهر بعده ولم يرض ويكون للمديون مال يمكن الوفاء فلا يبعد حينئذ وجوب الأداء فالوصية به ينبغي ، وإنما فائدة التصدق جواز التصرف في باقي الأموال إن كان فيه عين موجودة غير ممتازة ، والخروج عن عهدة الواجب وعدم الضمان مع عدم ظهور الصاحب على الظاهر . ثم إن كان الايصال إلى الحاكم ممكنا ينبغي اختيار ذلك ، لأنه وكيل الغائب ، وأيضا إن أراد التصدق ، هو أعلم بمواقعه . والظاهر حينئذ حصول براءة المتصرف المديون ، وأما الحاكم فهو أعرف . وأيضا الظاهر عدم الخروج عن الضمان على تقدير العزل والوصية ، وإن تعين دفع ذلك من جهة الوصية ، لأصل عدم صيرورته له إلا بقبض المالك أو وكيله
هامش
( 1 ) يعني كان مراد العلامة من قوله : ( ووجوب الطلب دائما ) فرض عدم اليأس وإن كان هذا الاحتمال بعيدا . ( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى : وما على المحسنين من سبيل .
مجمع الفائدة — صفحة 89 | المحقق الأردبيلي / مجتبى العراقي / الشيخ علي پناه الإشتهاردي / حسين اليزدي الأصفهاني