شرح
به فكأن مراده ( 1 ) ، مع عدم اليأس ، وإن كان بعيدا ، لأن الغرض معه كأنه يريد
اليأس في الجملة كما أشرنا إليه في التأويل للجمع فذلك غير بعيد ، ولا ينافي ما قاله
الأصحاب .
ويؤيد القول بجواز التصدق ، أنه إنما تصرف الآن في ماله ويقصد عن
المالك وحصول الثواب له ولا ضرر عليه ، لأنه إن ظهر ورضي ، وإلا فيأخذ العوض
في الدنيا والآخرة ، فهو محسن ينبغي عدم السبيل عليه في هذا الفعل بطلب العوض
عنه ، ولا في الدنيا ، ولا في الآخرة لنفي جنس السبيل عنه ( 2 ) ، وليس بتضييع للمال .
لحصول الثواب له على تقدير عدم الرضا ، وبرائة الذمة على تقديره .
وظاهر هذا الكلام وكلام الأصحاب أنه حينئذ لا يحتاج إلى الوصية لأنه
قد برء ذمته بذلك .
وفيه تأمل لاحتمال أن يظهر بعده ولم يرض ويكون للمديون مال يمكن
الوفاء فلا يبعد حينئذ وجوب الأداء فالوصية به ينبغي ، وإنما فائدة التصدق جواز
التصرف في باقي الأموال إن كان فيه عين موجودة غير ممتازة ، والخروج عن عهدة
الواجب وعدم الضمان مع عدم ظهور الصاحب على الظاهر .
ثم إن كان الايصال إلى الحاكم ممكنا ينبغي اختيار ذلك ، لأنه وكيل
الغائب ، وأيضا إن أراد التصدق ، هو أعلم بمواقعه .
والظاهر حينئذ حصول براءة المتصرف المديون ، وأما الحاكم فهو أعرف .
وأيضا الظاهر عدم الخروج عن الضمان على تقدير العزل والوصية ، وإن
تعين دفع ذلك من جهة الوصية ، لأصل عدم صيرورته له إلا بقبض المالك أو وكيله
هامش
( 1 ) يعني كان مراد العلامة من قوله : ( ووجوب الطلب دائما ) فرض عدم اليأس وإن كان هذا
الاحتمال بعيدا .
( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى : وما على المحسنين من سبيل .